‏إظهار الرسائل ذات التسميات خواطـِـر ُ قلبْ. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات خواطـِـر ُ قلبْ. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 7 أكتوبر 2013

ساعةُ فَقـْدٍ ،،، وعُمرٌ طويلْ




كمثل هذه الليلة من ثلاث سنوات ... 6. تشرين الأول 2010
خرج وخرج قلبي معه ... أوصلته للسيارة وقال لي : عودي واجلسي في البيتِ مع أختك!
وهو جالسٌ في انتظار أخي حتى يقدم فنسعفه للمشفى ... نظرَتـَهُ لم تتركني ... كانت تتعمّق في داخلي ، تخترقني ، تُحرّكُ كلَّ حاسّةٍ .. كلّ وجع ... وأنّ الفقدَ بعد الآن هو الحائل!
كان حَيِيًا ، لا أذكر أن نظرة طويلةً كهذه طالت بيننا ... وربما كان ما يمنعني حيائي منه، فأغض طرفَ عيني ... ولكن الموقف مختلف !
كان حديث العيون بيننا ... كان العَهْدُ والوعدُ ... كانت نظرةً أشحن منها سنينًا ستكونُ من بعده دونه ..
وأنّك يا ابنتي الصغيرةُ التي أخافُ عليها، ولم يُعطني الزمن والقدرُ فرصةً لأرعاها مع/من عِراكِ الحياة...
أدرك أبي أنني أدركتُ رسالته ، لأنني لأوّل مرّةٍ -كذلك- أستطيع النظر في جمال عينيه الخضر العسَليتين ، حتى عمقِ شريانِ قلبهِ الذي أوجَعهْ !
فكانت نظرة المتوجّس الخائف ... فهززت برأسي أمامه ، بمن أحسّ بوقوع الفاجعة ، لكنّ عينيه ثبتتا على الفِكرةِ ذاتها ، فدمّعت عينايَ أمامه ... ومنعتـُهما !
نعم ،
كان ألمه هذه المرّة مختلفًا عن كلّ مرة ... فقد كان ألم الوداع ... ألم الإحتضار ! ، حيث لا يستطيع المرء أن يُرائي ولا أن يُكابر !
استطاع أن يقف بكامل عباءته البيضاء -رغم ألمه- أمام المرآة ليُمشّط شعره ، فهو أنيقٌ رغم بساطته، وما زال ماء الوضوء عليه لم يجفْ !
ذهبت معه للسيارة وهو يمشي مشيته المعتادة بكامل قواه ... جلس ، والألم يعتركه ، لم ينبت بوصيّة أو حتى أدنى كلمة - سوى همسات أدعية لم أفهمها! ... لكنّ عيناه ما زالتا تلاحقنني وتتفقا معي وتتعهداني..
عدت للبيت ، خائرة القوى ، وقد فقدت كلّ شيء .... عدت أبكي وأبكي وأنفجرُ بكاءً /
هو لن يعود ! ... حاولت اختي تقول : لا تفاولي عليه ! .... لكنّه القدر قد أتى يا أختي، ولن يعود!!
ولم يعد ... ونحن من سيلحق به !
بعد 3 ساعات من المستشفى وقد أخفى الأمر عنا ، حتى الإسعافات وهذه الإجراءات ... وصلنا تأكيد الخبر ... كان بدون احساس البتة !
وحده الشيء الذي كان يجلجل في هول الموقف ، كلام الصّديق رضي الله عنه: من كان يعبدُ محمدًا فإنّ محمدًا قد مات ، ومن كان يعبد الله فإنّ الله حيًا لا يموت !
حتى وجدته مُسجّىً ، شهيد الوطن الجميل المحروق القلب المتآلم له وبه ... ابتسامته ملء شدقيه ! ..

أبي ،
أخبرني ، ماذا فعلت في حياتك حتى نلت منزلة كهذه ؟
أخبرني ، أيّ إخلاصٍ تملّكته في قلبك حتى تحقق رجاك ؟
وأيّ كلمة كانت في حياتك هي السبب لكل خيرٍ أتاكَ وأتانا ؟
وأيّ حبٍ للوطن ، وأي بِرٍ للأم كنت تفعل ؟ حتى أرسلك الله من غير أن ندري كلّنا ، إلى وطنك الذي أحببت ، ودُفنت بجانب من أحبّتك !
ما زالت كلماتك وحرقة الوطن فيكَ بيننا أذكرها ... وكلام عيد الفطر الأخير أذكرها.. حتى متى ؟ ... ها قد جاءت الثورة يا أبي ... قد جاءت !

أبي ،
كيف أجعل قلبي كقلبك ، يحتمل هذا المجتمع بكلّ أطيافه وأشكاله ؟
بكل أفكاره ومخالطاته وتضاداته ؟
أذكر كتابًا سألتك عنه ، فقلت لي : اقرأيه ، ولكن يجب أن تكوني هادئة لا متشنجة، لما فيه من أفكارٍ بتضاد ما نعرف من الصحّة عن الرسول عليه السلام وصحبه !

يا أبي ،
لم تُخبرني كيف تكون هذه الحياة وسط هذه الحشود المهيبة ، فقد كنتَ أنتَ الحياة لي..
لم تقلْ لي كيف يتشعب الناس في هذه الدنيا ، وأنت المعلم والطبيب والصديق لي !

أبي ، كيف اللقاء يكون قريب ؟ والغربة والظلم قد حالا دوننا ؟
وكيف يستوعب القلب والعقل فقدَكَ وأنت بيننا بكامل الغياب !

أبي ،
علّمتني الكثير الكثير ... بما كنت تفعله عندنا وتتصرفه .. بما تركته في أثرٍ فيّ في تصرّفاتك لا كلامك وأوامرك ... حتى أيقنت في عُمري هذا ، كم أنني أثقلت عليكَ ، وكم كنت صاااااااااااااااااااااابرًا لتحتمل تُرّهاتِ طفلتك المدللة الصغيرة !
يا أبي ، أجد التربية على هذا العهد مشقةً وصعوبة ! .... فكيف ومن أين لي كلّ هذا الصبر؟
وكم يحتاج الإنسان أن يُربّي نفسه ويتعهدها ، حتى يصل لمرحلة المشاركة ومن ثم مسؤولية غيره !
يا أبي ... الكون واسع وفسيح ... وأنتَ رحلتَ وحدك من دوننا -على غير عادتك- ، والربُّ واحد لنا جميعًا ، من تولاّك يتولّانا ... فلستُ أرفض قضاء الله .. بل أفقد إنسانًا يعني لي الكثير!
أفقدُ قلبًا وَسِعَني كما لم يَسعني كثيرون من حَولي ... كل القلوب لا شيء بجانب قلبكْ !
وإنّا على العهد والوعد ... والأمر الذي علّمتنا ، والأساس الذي جمعنا ، كنتَ مُسلمًا ، فكنا مُسلمين بفضل الله أولاً ، وبسببكَ وحُسنِ خُلِقِكْ !

سيزيد الزمن ، والإنسان لا ينسى ، أكبر كذبة هي النسيان ، ستزيد الفجوة ، ستزيد الحاجة ، ستزيد الفكرة أنني أضعت الكثيرَ بدون التعلّم منك ، والنهلِ من جمالِكْ ...... فيا لفجيعة الفكرة!

ولا نقولُ إلاّ ما يُرضي ربّنا ... إنّا لله وإنّا إليه راجعونْ
سألتقيكَ في الوطن ... سيكون يوم النّصر حينها ، نصر القلوب والأنفس ، واجتماعها في الوطن وحسب ....
سآتيكْ حينها ، وحينها فقط ؛ يكون اللقاء ؛ لقاءْ !

وكعادتك في أيام ذي الحجة ... وصوت تكبيراتك في البيت ، وجلجلة نداء الله وحده ؛ الله أكبر كبيرا ...... ولا أقول إلاّ تتمتها ؛ ربّ اغفر لي ولوالديّ ، ربّ ارحمهما كما ربّياني صغيرًا ..
المكان ليس للحديث عن كلّ شيء ، فالحياة والمواقف أكبر ...

خاسرٌ وألف خاسر من يُزعل أحبابه منه ، خاسرٌ من فقد والديه وهما على قيد الحياة؛ خاسرٌ لا يملك شيء ! 

رحمك الله ، وطبتَ حيًا وميّتًا !

ابنتك التي أنتَ من أسماها ؛ البـَتـُولْ

الثلاثاء، 1 نوفمبر 2011

هلوسة ٌ واحدة ٌ وعشرينيـّة



هلوسة ٌ واحدة ٌ وعشرينيـّة

كنت في العام الماضي على مفترق طريق بين عقدين .. كمن يسير على حبل .. فلا هو من فئة العشرات ولا العشرينيات !

وجاء هذا العام ليحسم القضية .. أنني أصبحت بعد العقدين بواحد !

لأول مرة أشعر بكينونة تمتلكني وامتلكتني هذا العام !

ولأول مرة أشعر بأن تلك الصغيرة في داخلي هي شيء اختفى ... وجلس بعيدًا مـُنزويًا متفرّجًا على القادم .. فدوره انتهى ولم يعد من وراءه فائدة ترجى !

لأول مرة تتجرأ الكلمات في هذا العام المنفرد على الخروج ..

ولأول خوف ٍ كان .. كان من بعده قوّة !

ولأول حزن ٍ كان .. كان من خلفه أمنا ً !

ولأول حب ٍ كان .. كان هو الثبات !

***

ولأجل الكثير .. لأجل الأمنيات .. لأجل الأشياء واللاأشياء .. وما يستحق وما لا يستحق ..

ولأجل الأشياء الخبيئة الدفينة العميقة .. ولأجل القدر الفائت والقادم ..

لأجله .. لأجلهم .. لأجلي

لأجل قانون سير الأحياء الهائم في الطرقات بحثا ً عن سبيل ..

لأجل كل ثلاث نقاط كتبها الكاتبون .. حين عجزوا عن إملاء كلمة ما "..."

***

حين عجزت اللغة معهم .. حين خانتهم

حين تركتهم المشاعر والأحاسيس..

حين فـَرغوا ولم يبق َ لهم ما يَجودوا به على بياض ورق !

***

ربما مشينا سوية ً في ذاك الشارع الذي يحتوي خـُطانا ..

ربما تحدثنا بأمر ٍ ما .. بتلك الكلمة التي تذكرنا أنها مقرونة ٌ بنا !

ربما تشاجرنا .. تصالحنا .. رجعنا .. وافترقنا .. وربما عدنا !

***

هذه الأشياء هي وحدها تدل على مرورك هنا ..

تلك التي تنكرها الذاكرة بذكريات أنك كنت بها .. وطرفها الأيسر يصر ُّ على أنها محض تـُرّهات لا وجود لها ..

وحدها "بقايا" أشياءك تدل ُّ على وجودك ... وتصدمهم جميعا ً .. أن نعم: كنت ُ هنا !

تلك الحقيبة السوداء ... وذاك "الجبّ" الدافيء شتاءً ..

وأشياء أخرى ...

وقلب ُُ نابض !

***

العينان قد تتغبشان .. العقل قد ينسى ... والأنف سينتهي منه عطرك وعطر الكلمات وعطر الحياة ..

واللسان قد يحترق به الطـّعم فلا يميّزه بعدها ، ولا شيء آخر !

والأصابع قد يسكروها .. فلا تكتب ولا ترسم شيئا ً بعدها ..!

قد يصادروا ... وطنا ً !

قد ينحروا طفلا ً !

قد يرجموا شيخا ً .. امرأة ً ..

قد وقد وقد ... لا شيء مستحيل !

قد لا يجمعوا الأضداد مع بعضها ..

وقد لا يلحموا الأشتات بعد تفتتها ..

وقد لا يلجموا الأوصال بعد تقطعها ..

قد لا يفعلو شيئا ً ويرحلوا !

فعلوا كل شيء .. وسيرحلوا !

***

لكن قلبا ً نابضا ً دافقا ً متعطرا ً بطيب رائحة المسك ؟ .. ما يصنعوا به ؟

وروح ٌ تحلـّق في الآفاق بحثا ً عن مأوى لبقية البقية اللاحقين !

ما يصنعوا بها ؟

لن يستطيعوا حرمانهم .. لن يستطيعوا إقصاءهم .. ولا حرقهم ولا صلبهم على شرفات الأمل المزعوم !

***

بعد ذلك ،،، لأول مرة أهلوس تاريخ عام ... بشيء ٍ عام ٍ خاصْ !

...

والبقية لكم !

بتول ابنة محمّد

1.نوفمبر.2011

الثلاثاء -اليوم الذي لا أحبّذه!-ـ


الاثنين، 15 نوفمبر 2010

فجرُ عـَرَفة ..




ما أجمل َ أذان الفجر !

كأن ّ الفجر َ موجود ٌ في حياتنا ليوضـّح لنا ماهية الأيام ومناسبتها ..

الصوت ُ في الآذان نفسه ! .. والكلمات فيه نفسها !! .. لكن ؛ لرمضان رونق الصوت ِ مختلف !

وها هي َ أيام ُ العشر الأوّل من ذي الحجـّـة ، وها هو صباح يوم عرفات ..

يوم ٌ يهلل فيه الناس ويكثرون من ذكر المولى ..

يكونون فيه بلا فـِكر ٍ لمال ٍ أو وَلد ٍ أو تـَلد ..

فكل ُّ ما يشغلنا في هذا الوقت ! ، إلى من نفرُّ ، وكيف نفرُّ .. واجعلنا ياربّ من المقبولين

كل ُّ يدعو ليعود إلى سابق عهده عندما كان في بطن ِ أمّـه .. بلا حسرات ٍ وآلام ٍ وذنوب !

وما أجمل َ أذان الفجر ! ..

كأنـّـه يقول للناس لاغتنام هذه الأيام المباركة .. بأن : لبيك َ يا رب ِّ وسعديك ، لا منجى ولا ملجأ منك إلا ّ إليك ، والخير ُ والفضل ُ كلّـُه ُ بين َ يديكْ ..

وقلبي مركون ٌ ينتظر ُ بشوق ٍ يوم َ لـُقياه بأصحاب ذلك المكان في الدنيا .. ليعرفوه أكثر ويشفعوا له في الآخرة ..

ربّ إن ّ قلبي منفطر ٌ ومركون ٌ منذ ُ زمن .. وألم وشوق اللـُقيا اعتصرا بقلبه في ذاك المكان ..

فلا تخيـّـب رجاه ، فهو يخبرني بأن : حاشاك ْ !

********

الأيام ُ تمرُّ ونحن ننظر إليها .. يا لـقـِصَرها وطول أمانينا .. !

انظر لعمرك ؛ أهو عشرون ؟ أربعون ؟ ستون ؟ .. أين الأيام هذه كلها ذهبت ؟

وكيف مرّت بهذه السرعة ؟ .. وكيف انقضت ؟ ونحن الآن بستين عاما ً !!!

إن ّ مقال َ الحديث ِ هنا ليس للوعظ والإرشاد أبدا ً ؛ بل للتفكير والنظر في النفس والخـَلقْ !

وكيف أن ّ الدنيا تنقضي وتسير ولا تتوقف .. سواء ٌ كنا واقفون أم قاعدون ، عاملون أم غافلون !

تسير وتسير .. ولا تنظر ُ لنا أو تعيرنا أي اهتمام !!

وإلا ّ فانظر ! ؛ كم سعيد وكم تعيس ؟

وأين َ من كانو معنا بالأمس وشاركونا فرحة َ العيد ! .. أين هم الآن ؟ أهم سعداء أم أشقياء ؟

إن كانو سعداء ؛ سيكون العيد لنا فرحة ً وزينة ً وبهجة ! .. بها نغتسل ُ من ذنوبنا بهذه الأيـّـام .. وبها نـُبشـِّر ُ أنفسنا ونؤملها بحسن العمل وطـِيب اللقاء وبهجته ! .. ليكون جميعنا سعداء !

وإن كانو أشقياء .. أبعدنا الله عنهم .. ندعو لهم لنكون جميعا ً من السعداء !

ربنا تقبل منا صالح الأعمال .. واجعلنا من المقبولين لديك يا الله ! ..

ربنا ولا تجعل منا شقيا ً ولا محروما ..

أكثروا من الخيرات ، فوافر ُ حظـّـها وكلـُّه ُ عائد ٌ لكم أنتم ..

ومن المولى ؛ بالأضعاف !

بوركتم ...

الجمعة، 29 أكتوبر 2010

معنى ً آخر ..




كم كنت ُ أزعم أنني أعرف ، وأفهم !

وأن ّ كل تأشيرة ً لها معنى ً في عقلي وقلبي ..

ولماذا الآن أجد ُ نفسي وحيدة ؟ ، تركبني الأسئلة والمفاهيم ..

ولا أملك من ذلك الفـَهم سوى حَسرة السؤال !!

أكـُنت َ تـَرمي أن تتركني لحسرة السؤال والنفس ؟

وتأنيب الضمير ووجع ِ القلب ؟

وهل كنت تحضّرها أيضا ً لكل ّ ذلك ؟ فأقنعتني ونفسي بأننا نفهمك ؟ ، وأننا نعرف الكثير ؟

وها قد رحلت َ الآن !

ولا أدري ،

أرى معرفتي كلها ، قد ذهبت معك !

وجعلتني مع أميّتي نقاسي ألم َ فِراقك .. الذي اعتدناه ..

ما تلك الثقة التي كانت تتملكني ؟ ، وأين هي َ ؟

ولماذا فقدت الكلمات معانيها لديّ ، فأصبحت ُ أتمنى من كل ِّ كلمة ٍ أن تحتوي معنى ً آخر ، غير َ الذي أعرف !!

ونفسي تــُـمنـِّي نفسها ، أنها لا تفهم الكلمات ولا تعيها ، وأنها تحتوي معنى ً آخر مخفيّ ، قد يظهر بين لحظةٍ وأخرى ..

نفسي وحدها ، تعلم ذلك المعنى ، ووحدها التي تؤمـِّل ُ في ذلك ..

وترتقب في ظل ِّ الأمل ..

ما كان الفـِراق في خاطرها ، مع أنها آمنت به كثيرا ً .. لكنـّها استبعدته على الأقل حتى قرن !

ولكن ّ القرن فجأة ؛ قد تحوّل لثوان ٍ معدودة ،

تتصارع ُ خلاله نفسي مع التوديع ، وسَـيـل الكلمات التي هاجت بذاكرتي ..

بأن : هناك الكثير ما أريد أن أُفصح َ عنه ؛ فلا تذهب الآن !

رحلوا جميعا ً ..

وما زالت الكلمات تعتصرني ، ولم تكن لتذهب كل تلك الكلمات وتدعني وشأني ..

بل كانت تزيد كل ّ يوم !

كأنها قد وجدت في مخيّلتي بيئة مناسبة ، لتعيش فيها وتتكاثر ..

وأراها الآن تتربى في ظلال ذلك أيضا !

*******

ألا أيتها الذكريات .. ما كنت ِ لتتركيني وشأني

ففي كل ِّ رُكن ٍ من الأركان ِ نجد من فقدناهم ، وكأنهم تركو أرواحهم في ذلك المكان ..

حتى إن عُدنا لذاك المكان يوما ً ؛ نراهم ! .. ونـُسرِّي بذلك عن أنفسنا !!

فكل ُّ رُكن ٍ من الأركان ِ يَركـُن ُ إليك ..

ألا ما أجملك أيتها الذكريات .. تركت ِ لنا أجمل ما يُحب القلب .. وأفضل ما رأت العين ، وخير َ ما سمعت الأذن ..

ولا تدرين أيتها الذكريات بعد ُ ، أنني بفضلك ؛ نسيت كل ما آلموني به ، وما آلمتنا به الحياة ..

وها أنا الآن ؛ أرى جمال الأيام التي قضيناها سويـّـا ً ، وأرى المحبة َ التي كانت لديّ لهم ، تزيد ُ مع الأيام ..

هم قالو قبلا ً ( بعيد ٌ عن العين ، بعيد ٌ عن القلب ) ! ، وكذبو في ذلك !

فلماذا الآن أجدني قد زادت محبّتهم في قلبي ، وعيني تراهم رغم أنهم راحلون ؟

ورغم َ أنفك َ أيها البُـعد ما زلت أحبهم ، ويعنون لي الكثير ..

وجودهم في حياتي أغناني عن الكثير .. وببعدهم كانت لديّ المناعة ُ عن غيرهم ..

ما ذاك الكم ُّ من العطاء ِ الذي أعطيتمونيه حتى وجدت ُ أنني أوزّعه على العالم كله وأُفيض عليهم منه عطاءا ً .. وكأنه لم يُمـَس ْ ؟

الثلاثاء، 26 أكتوبر 2010

الـــراحــــلـــــــون ْ ...!!!




بلـِّـغوا له مني التحية َ والسلام ْ ...
مبعوثان ِ بــِرِّق ٍ ..

على طير ٍ حمام ..!

هـَنـِؤه ُ بالعيد ..

فهو من غير ِ رضاه ُ ليس َ بـ سعيد ..!!!

ولن يضحي بذلك الكون ُ ..

في إشراقة الفجر ِ الجديد ..!!

وأنا ...!!

في بـُعـْـد ٍ طويل ْ !!

شدّوا الرحال َ من غيري ...

والشوق ُ سار بي لهناك َ ..

قبلهم ..!

طاف َ ، سعى ، ورمى ...

رمى الجمار َ على العدو ِّ الغابر ِ ..

وغادر َ البقاع َ ..

والشوق ُ يخنـُـقــُـه ُ ..

هل ْ من لقاء ٍ يكون ُ قريب ْ ؟!!

ثم َّ عاد ْ ...!

ذهب َ إلى الحبيب ْ ..

صلـّى هناك َ ومن ثــُم َّ دعى ...

والحزن يقتله ُ ..

والذنب ُ يـُـخزيه ْ ..

وعاد َ ..

عاد َ مهاجرا ً ..

هاجر َ وارتحل َ مـِن ْ أجمل ِ البقاع ْ ..

من بياض ٍ يعلوه ُ بياض ..

من فوقه ِ نور ٌ ..

يقتل ُ السـَّـراب ْ !!!

عاد َ لدنياه التي ودّعها من قليل ..

بـ نيّـَة ٍ صافية ٍ ..

تقتل الهم َّ والبرد َ والزمهرير ْ !!

يا رب ِّ تقبل ْ مــِنــّـا ..

فإنك بنا عفو ٌ كريم ْ ..

أتدري ..؟!

أنها كانت رواية ؟!

وتدري ، أن َّ ما ابتداعا ً ؟!

فمتى يا ترى يغدو مجازا ً ؟!!!!



*** الـــراحــــلـــــــون ْ ...!!! : العنوان مقتبس من اسم قصيدة للشاعر د. عبد المعطي الدالاتي

الجمعة، 8 أكتوبر 2010

بريد ٌ مستعجل ٌ إلى أبي..





أبي ..

أود ُّ إخبارك َ ..

أن ّ قمر َ هـِـلالـِـك َ ما زال يـَـطـْـلـُعُ كل ّ يوم ٍ في حلب ..

وما زالت حلب بشغفها نفسه ذاك َ بانتظارك ..

فهي في كل يوم ٍ ترتدي حليتها ..

وتــُـرَتـِـب ُ نفسها .. لانتظارك

وهي كذلك منذ أمد ٍ بعيد .. لم تتغير

****

أبي ..


ما زالت حلب مثلما هي َ ..


لم أرَها من قبل ُ كيف َ كانت ..


لكن ّ عينـَـك َ قد أبدْعـَـتـْها رَسْـما ً في قلبي ..


...فـ حفظتـُـها ،، ووَعيتُها ..


جزءا ً جزءا ً


وحـَجرا ً حـَـجرا ً ..


والآن تـَـسوقني الأقدار ُ للذهاب ِ إليها ..


فأراها مثلما وَصـَفـْـت َ وأبهى ..


وتلك َ الأجزاء والتفاصيل ..


وقصص المسير في الأزقة والطرقات ..


وكل ّ شيء ، كل ّ شيء ..


إلاّك َ خال ٍ منها ..


وروحك َ تـَـسري في المكان .. فلا تكاد ُ تـُـفارق ُ حبّـة رمل ٍ منه ..!!

****

حـِكايات ٌ حكايات ..

في داركم تـُحكى الحكايات ..

وتـُـروى الروايات ..

فـ كل تـَـعبيرة ٍ منه .. تدل ُّ على من مرّ ههنا ..

من شقي ٍّ أو سعيد ..

من مـُحب ٍ أو بغيض ..

نقول لهم : أن ّ أثاركم ما زالت ههنا ، رغم كل ّ شيء ..

فانظروا ما أنتم صانعون !

****

حلب لم تفارقنا ، ولن ..

فكيف َ لها .. بعد أن عـُـركنا بترابها الطاهر ..

مع شـَـربة ٍ من فراتها ؟

وعطر من شذى وردها الجوري ّ ..

وتفتـّـح صوت فستقها الحلبي ّ ..

ولون سفرجلها .. وعطريـّـتها ؟

أتراها تفارقنا ؟ نفارقها ؟

****

من حلب يا أبتي تعلــّـمنا الوفاء ..

والصبر ..

فمهما دارت الأيام واستحكمت بها ..

سينالها الفرج .. وهكذا أخبرتنا يا أبتي ..

أنتما واحد ٌ يا أبي .. فكيف َ ننساكم أو نفارقكم ؟

****

هذا البريد المستعجل ؛ للأسف ، لم يكن من نصيب أبي لـ يصل إليه .. فـ كـُتب َ صباحا ً وهو غادرنا في نفس ذلك اليوم مساءا ً ..

بتاريخ : 6.أكتوبر.2010 - الأربعاء

الأربعاء، 29 سبتمبر 2010

أأموت ؟





أأموت ؟

وأنا شجرة ٌ تأبى الهوان والذل َّ والسكوت ْ !..

أأموت ؟

وقد أمضيت ُ عمري في الجهاد ْ ؟

أأموت ؟

بعد قطع ِ أوصالي ودق ِّ أعناقي ؟

أأموت ؟

و أنتم ظننتم في قتلي يولد ُ الصمت ْ !

أأموت ؟

وقد خلــَّـفت ُ من بعدي أجيالا ً في حالة ِ الدحْـر ِ والهوان !

مُـنتـَـظــِـرين َ لحظة ً تظنون فيها أنـّـي سأموت ْ !


-----

محاكاة للصورة السابقة ؛ برسم الفحم


الأحد، 26 سبتمبر 2010

وداع ُ شقيق ِ الروح !



شقيق ُ الروح : هو إنسان ُ ُ اصطفته نفسـُـك َ من كل ِّ الخـَـلق ، فتجد نفسك َ تأنس ُ بالقــُرب ِ منه اُنس َ النفس الرَحيمة ، ويشتاق ُ عند َ البـُعد ِ شوق َ المُحـب ِّ للمحبوب ، فتراه يـَعـُد ُّ الدقائق َ لحين ِ لحظة ِ اللقاء ..


هو شقيق ُ الروح ِ من القلب ؛ اصطفاه عن كل ِّ الأخوة ِ الذين يضعهم الله في شجرته العائلية ، ويقوّي صلته به عن طريق الشجرة ِ الربـّـانيّـة .. فيكون لها نـَبات ٌ حَـسـَن ُ ُ وتربة ُ ُ مُـخضرّة تؤتي اُكلها أضعافا ً بإذن ربّـها ..


حين الفراق الأوّل لم تكن لتدرك أنـّـه يعني لك ذلك الشيء الكثير ولكن ما إن تمر الدقائق ُ والأيـّـام .. حتى تـَـشعر بالوحشة والفراغ .. وأن ّ الكون َ ضاق َ عليك َ بوسعه .. وأن ّ اجتماع الناس حولك ومساندتهم لك .. لم يكن إلا ّ ليشعرك بل وحتى ليزيدَ من شعورك بعدم قربه منك جسديا ً .. لكن ّ روحه تسري في قلبك .. فتخفف وحشتك بين مئات الناس .. لا لوجودهم ومسامرتهم لك ؛ بل لأن ّ روحه قد زارتك َ توّا ً ..


تسير ُ بك َ الأيام ، لتجعلك تلتقي بمن يصل ُ على شجرته بـ صــِـلة .. فتجد روحك قد طارت ورفرفت عاليا ً .. وقد اخترقته بلطف ٍ من شـِدّة ِ شوقها إلى شقيق ِ الروح .. لكنـّـك ؛ تراه مُنـْبـَهــِـتا ً لا يدري سبب تهافـُـتـِـك الشديد هذا ! .. لأنه لم يعتد عليه .. وأنت لم تكن لتعانقه هو ؛ بل شقيق روحك ، ولا لتشم رائحته؛ بل روح شقيق روحك ..


فتجد ُ نفسك َ بذلك بعض سـَـلواها .. وتسرية ُ ُ عن نفسها قليلا ً .. ليزيد بعد ذلك شوقها لك ، وشعورها بفـَقدِك ...

لن يكون الكون ليعوِّضـَك عنه ، ولن يُسلـِّـي وجوده شيئا ً عن نفسك .. فالذين يُريدونك أن تخرج َ منه وتهرب ، تجدهم قد وضعوك َ في حـَلـَقة ٍ مُفرغة .. وأعادوك إلى نقطة البداية .. لكنهم قامو بوجودهم بتكبير حلقة شوقك له .. وبُعده ِ عنك ..

والجميل ُ في ذلك فقط ! ؛ أنـّـك َ تظن نفسك الوحيد من فارق َ من يحب .. فيذكر كـُل ُّ واحد ٍ منهم سـَـلواه وعزاءه لحبيب فارقه؛ فراقا ً مؤقتا ً أو دائم .. ولا تكن الدمعة حبيسة قلبه وصدره وجفنـِه ْ ، حتى تخرج .. فتجد بذلك بعض َ عزاءك ، بل وأصبحت َ أنت َ من يُسري عن أنفسهم ..


كم تـَسعد لوجود من يقربون جذوره .. فيُـبـَرِّد ُ ذلك حميم َ قلبك ويُهدِّئ تأجج َّ ضـِرامك .. فكأنـّـهم لوهلة ٍ من الزمن قد أصبحوا وغـَدوا أقرباء ً لك .. فأصبح من البر ِّ بروحك َ أن تـَصـِـلـَهـُم وتـَزُورَهُـم ..

ما يُـفرح ُ قلب َ الحـَزين ، ويُسري على قلب ِ المكلوم .. هو أننا ما زلنا على أرض ٍ واحدة ٍ نطئها .. وإن بَعـُدَت ْ بنا المسافْ .. وأننا ما زلنا نتنفس ُ هواء ً واحدا ً .. وإن كان مُـختلفا ً ..

ما زلنا نرى قمرا ً واحدا ً .. بقلب ٍ واحد ..

وتطلع ُ علينا الشمس ُ كُـل َّ صباح ٍ جديد .. تـُبَـشـِّر ُ بدُنو ِّ الأيام .. واقترابها من اللقاء ..

منهم من عادت الأيام فقابلتني بهم .. ومنهم ليس َ بعد ْ !!

لكنـّـي أتأمل أن يكون الآن .. قبل َ أن يغدو في السماء ...

الجمعة، 24 سبتمبر 2010

تـَـسليمْ ..




سأسلــِّم ُ نفسي للأقدار .. علـّـها تهديني إلى سواء السبيل ْ.. وأفتح ُ بابي للأخيار .. عـَـلـِّـي أرى منهم الدليل ْ .. تاهت بي الدُروب ُ والأقمار .. وما عاد لقلبي هواء عليل ْ .. فاستـَشـْرَت الأيام ُ بدربي .. وكررت نفسها ؛ علـّـها تـُقـْنـِعـُنـِـي بما لديها .. فلم أتمالك لنفسي مـَخرجا ً أو سبيل ْ ..

وَ طريق ُ الحياة ِ طويل ٌ .. ودائرة ُ التكرار ِ لا بدّ أن تـَـزيـْل ..فـ حياتـُـنا مرهونـَـة ٌ بذا الطـَريق ِ وذا الطـَّريق ..

لـَوحات ٌ متكررة ٌ بدوّامة ِ الأيـّـام .. تنسَـجــِـم ُ مع دوّامة ِ النسيان ، ولا بدّ لنا من اختيار الطريق ..

فإما نقضيها بتكرارها وأنفسنا .. وإمـّـا نسير ُ في الطريق ِ المستقيم ..


الثلاثاء، 21 سبتمبر 2010

سـَمـَر ْ { حُـب ُ ُ لـَيلـي ّ }..




ننتهي في الليل من ضجيج اليوم ِ بأكمله ، ونـَرْكـُـن ُ فيه إلى رُكـْن ِ النفس .. ذلك الركن الذي لا يركن فيه ِ أحد ٌ سوانا ،

نجده ُ دوما ً ينتظرنا في نفس هذا الوقت ، جالس ٌ على استحياء ، وقبل أن تبدأ النفس بالكلام تجدها تتساءل ؛ ما السر ُّ في هدوء هذا الكون ِ في نوم ِ أهله ؟ ،

وكأنـّه في ذلك مـَدعاة ً للناس ِ للنظر في ذلك الذي يَرقـُد ُ بين َ طيـّـات أنفسهم ، منهم من يجده ُ وحيدا ً ، ومنهم من يجدوه غريبا ً مجهولا ً ، ومنهم من يكون الصديق فينتظرون هذا الوقت حتى يلتقون ويتسامرون ويتصافون فيما بينهم ..

ولا شك ّ أن ّ في هذا الوقت يتسامر المحبّون بينهم ، فتعالى في علاه كانت ركعتان إليه هي أجمل ُ سَمَـر ٍ إلى عبيده ، فما ينتهون منها ، حتى تهدأ أرواحهم وتطمئن ، وكأنـّها بذلك قد وجدت ضالتها ، والتقت بذلك مع من تـُحب ،

ذاك الذي يـُـحبـّه كـُل ُّ شيء ٍ في الكون قبل أن يَـفهم الـحـُب َّ ويتعرّف إليه ...

الأحد، 1 أغسطس 2010

سـُرى ً خـَفــِـيّ !





إليك َ سريت ُ وأخفيت ُ دمعي

وقلبي سَـرَت معه أماليا

فلا الدار ُ دَرَت ْ ماذا اُخبـِّـي

ولا حتى الجفن ُ حن َّ ليا

اُداري مُـهجتي بقربكم ُ

وحبُـكم عندي ليس َ له ُ ثانيا

رسول َ الله ِ معذرة ً بقلبي

إذا البُعد أدنا من لياليا

طـَمـِـعْـنا بوصلكم وحبكم

يـَـغمُر ُ منا الفؤاد وليس َ جافيا

ما الكلام ُ في حضوركم يـَـشْـرَحـُـنا

لكنـّـه يـَـشرح ُ صدأ أيامـِـنا

القلب ُ خجل ٌ ومضطرب ٌ ولا

يَدري ما مآله ُ من سوء ِ الفعاليا

الخميس، 29 يوليو 2010

قـَـمـَر ُ المَمَـالـِك ْ ..





في ليل ٍ داج ٍ حالـِـك ْ ، أَرقـُـبُـك ْ !

وأُراقب ُ التقاطة أنفاســِــك ْ ..!

بدرا ً وهلالا ً ، شوقا ً وقمرا ً ..

تبدو تارة ً وتـَخفى أخرى .. وتنشر ُ النور َ من حولي بسُراك َ ..

أتساءلت َ يوما ً عنـّـا ؟ وعن ظلمتنا باختفاءِك ؟

وعن وحشة ِ الطريق والمتاه ِ في المسالـِـك ؟

أيا قمرا ً تأتي إلينا بـ بُـشرى الشهر ِ المـُـبارك ..

ادخل الفرح للقلب ِ وهنـِـئـْه ُ بالرضا ، وانتهاء ِ المهالـِـك ..

قد كان َ الدرب ُ طويلا ً وشائــِك ..

فأنرته ُ بضياء ِ أيام ٍ وليال ٍ ورحالـِـك ْ ..

كم ينفطر ُ القلب ُ من عام ٍ لعام ٍ بانتظارك ْ ؟!

الاثنين، 12 يوليو 2010

( صراع ٌ نفسي ّ }





ما لم يشكو الشعور ُ من الأنا ..!

فاعلم الدنيا بخير ..

تدور في دوّامتها ..

شكوك النفس وخزعبلاتها ..!

تمكث في الأنين تداعب ..

الجرح الماكث َ في الجثمان ..

دون قمع ْ !

يشتت البصر .. ويحل ُّ في النزاع ..

يعتراه ..

من دون ِ الشحوب ِ والصـَّـرع ْ !

ما عاد َ يشعر ُ بالشعور ..!

وما يعرف ما الشعور !

في بعد ٍ وطـَـل ْ ..

وشوق ٍ ما اضمحل ْ !

بات كالزبد ..

صعبا ً ليحدث ْ ..

طويلا ً فيمكث ..

تتضارب ُ به ِ الأمواج حتى يخرج !

ولطالما بعدها ..

اعتراه بعض ٌ من السكون ..

الحامل من الباطن ِ للخارج ْ!

وما بقي َ به من خير ..

فلا محالة أنــّـه ماكث !!!



الأحد، 11 يوليو 2010

سفينة ٌ وحيدة !




ها أنا أجلس ذا ، وحيدة ً وحيده ..

أؤرق ُ دمع َ مهجتي من تحت ِ السفينة ، علـّـها ترسو يوما ً

بدون ِ حـُزن ٍ أو آلام ٍ أليمة ..

أتبقى هكذا السفينة ؟ بلا قبطانها ؟ وحيدة ؟

وكيف حال قبطانها ؟ وهو يزيدها ألما ً تتمنى به ِ البقاء وحيدة ؟

لا تشعر السفينة بإعياء ِ القبطان ِ ، ولا القبطان ُ بالسفينة !!

تسير ُ هائجة ً متخبطة ً في أمواج ِ البحر ِ ، ضاربة ً أكيدة ..

تقول : مؤكـّـد ٌ أن ّ هذه الضربة َ لا ضرر فيها .. وتـُكمل ُ وحيدة ..

يعود ُ القبطان بعد استيقاظه من إعياءه ، وينظر ُ السفينة ..

بلمسة ٍ واحدة ٍ يـُـغيِّـر اتجاه السفينة ..

ويقودها - حسب نظره - للجهة ِ السليمة ، دون سؤال السفينة ! ..

تتأمل السفينة .. فرحانة ً سعيده ..

أهذه الضربة المؤكدة ؟ واللمسة الحنونة ؟؟

وتعود ُ السفينة لا تدري القبطان ، والقبطان السفينة ..!

كـُـل ٌّ يسير ، يظن ُّ نفسه يسير نحو الآخر بالقصيدة !

ما اهتدو بالأقدار والنجوم ِ السماويـّة .. يسيرون َ في خطوط ِ متوازيـّـة ..

بانتظار ِ الأحكام ِ الربـّـانيـّـة ..

فـ يسير القبطان في دروبه ..

وتبقى السفينة - بذكرى قبطانها المغامر ِ - وحيدة ً وحيده ..

عاجزة ً عن الحـِـراك ِ .. وخـَـطــْـو ِ خــُـطــَـيـَّـة ..

السفينة تعرف القبطان .. لكنها تتساءل ، هل عـَـرَف َ السفينة ؟

ندى ً من الأيام ، سيُـنهي دمع مـُهجتي .. ويَرسي بالسفينة ..

الاثنين، 5 يوليو 2010

صاحت ْ : أن ْ لا تأخذوه !





صاحت أن لا تأخذوه ..

في أي ّ جرم ٍ اقترفه تتهموه ؟

وبأيّ ذنب ٍ تأخذوه ؟

هو من الخيرة ِ المختارة ..

ماذا أقول إن أتى يسأل عنه أبوه ..

أأقول: أخذوه ؟!

*****

أخذوه !

هم قالوا قليلا ونعيده

وأخذوه !

قالوا شيئا ً بسيطا ً ونعيده

وأخذوه!

قالوا لن يطيل كثيرا ً

وأخذوه !

مضى اليوم واليومان

والجيل والجيلان

وما أرجعوه!

****

في ليلة ٍ ليلاء َ أخذوه

في عمره القمري ّ قطفوه

ومن حضن وطنه نزعوه

وفيه زرعوه !

****


نبحث عنه في الأيام لعلها تدلنا على شيء ..

وما وجدنا !

تحت زَرع ِ الوطن ِ نظرنا .. وما وجدنا !

أخباره اختفت !

وأهله ما زالوا في انتظار !

قيل له : من أنت ؟

أنا بذرة من ثمار هذا الوطن ، أكتب الشعر وأهوى، وأنشرُ الدين وأوعى ، وأحب الحياة وأتمنى ، وما أكثر ما أهوى وأتمنى، قهل عرفتم من أنا ؟

ما اسم أباك؟ : وطن

واسم أمك ؟ : حريّـة

وإخوتك؟: شجاعة ٌ وكرامة ، عزّة ٌ وشهادة..

- ما جُرمي ؟: تـُـعاكـِـس ُ القانون وتـُـنكره، وبعصاتك تنخزه!
- أنا أحفظ الأمن َ ،وأخدم ُ الشعب وأنشر ُ الوعيّ !، بأي ّ جُرم ٍ أتـّـهم ؟

- بأي ّ جُرم ٍ تسأل ؟ وأي ّ عمل ؟ ، أنت َ من علـّـمت الناس وعرّفتهم، ونشرت الفساد بينهم! ، وتسأل ماذا فعلت ؟ وأي ّ جرم ٍ ارتكبت ؟

ودّع الدنيا ، فلن تعود لها ...

****

ماتت أمـّـه ومات أبوه! ، ولم يعلمو عن ابنهم بأي ّ ذنب ٍ أخذوه..

أخذوه وما أعادوه ..

ولا يدرون عن ضياءه ، أغاب؟

ولعلـّـهم يلقونه هناك ..

****

هم صدقوا حين قالوا: أنه لن يطيل

فلن يطيل البقاء عندنا .. لأنه رحل !

الأجيال ُ من بعده ِ تناقلوه

وكان لهم نهجا ً فدرسوه ووعوه ..

وأصبحوا بعيدين عن أهله.. فأبوه وطن ٌ أقرب ما يكون إليهم، ولكن بأيديهم هو غير ُ لامسوه!

ورأوا مثل أمه!.. لكن هيهات حين كانت مع والدهم ومثل ُ الأم ِّ لا يُرى،، وهيهات لهم أن يروا ما يماثله!