الجمعة، 23 سبتمبر 2016

اللباس الشرعي بين الأمر والصيحة !

ما يثير حنقي تجاه اللباس الشرعي الممسوخ، المنتشر في أيامنا هذه، أن كثير من الفتيات يرتدونه لأجل التجمل وإظهار الزينة، ويكأننا نسينا أن غرض الجلباب أو اللباس الشرعي هو ستر المفاتن أصلاً.. حتى أصبح في يومنا زينةً في ذاته..
ومع ذلك، أصبحت دور الأزياء تتفنن في تفصيله وتجسيمه، وبث الألوان والبدائع فيه، ولم يكتفوا بذلك، وإنما أصبحت الموديلات قليلاً قليلاً تتجسم أكثر في تفصيل الجسم، وتقصر أكثر وأكثر بدعاوى كثيرة..
دائماً ما أشعر أن الهوية الإسلامية شماعة أو بالأحرى حجة لشيء ما.. فمثلاً لأجل اقناع البعض بارتداء الجلباب أصبح الجلباب يُمسخ في هيئات ليست له، وجعله وردياً مغطىً بالزهور والورود والموديلات التي لا تفرق كثيراً عن اللباس العادي، لكي لا تشعر من تريد ارتداء الجلباب أنها غيرت من/في حياتها شيئاً كثيراً، وأنها فقط تطورت في زيّها، لا أكثر!
نسياً من الكثيرين، أنه فرض وواجب.. لكن الأسهل هو التلاعب في المصطلحات وإقناع النفس بحداثية الحياة، وأن الدين متشدد ويلزمنا بما لا نستطيع الالتزام به، بينما كان الأسهل لهم -للوالدين- أن يعلموا ابنتهم الحِشمة من عمر مبكر، وحين يكون أمر الجلباب لها يغدو أمراً أسهل عليها وتتقبله كغيره..
ولكن ما نقول في ضياع هوية الآباء ابتداءً، ورغبتهم بأن تعيش فتاتهم حياتها، ويكأن الحياة لا تُعاش إلاّ بالانسلاخ من الهوية ورغبة الجسم بالستر!
اللباس الشرعي يبقى شرعياً حيث كنت.. في أي دولة وفي أي قارة.. تمنى البعض الذهاب للدول الأوروبية ليكون لباسهم مخففاً بحكم صعوبة لباسه ومنعه في دولٍ أخرى.. لم يستطيعوا ذلك، فأُحضرت أوروبا لهم وبلاد العم سام.. وحين ذهبنا إليهم كنا جاهزين لأن يستقبلونا بأيديهم ونخلع رداء هوّيتنا بكلّ سهولة، وكما يقال " لنا ثُلُثي الخاطِر" بأن ننزع عنا قطعة القماش هذه أو نقصرها قليلاً، حتى تختفي مع الأيام!.. فأين الدعوة والجهاد ونشر الدين الذي ذهب إليه هؤلاء في تلك البلاد وهم قد خضعوا لفلسفة الغرب، وغالب الدول لا يمنع الحجاب أصلاً؟ 
لست لأجبر أحداً في مقالي هذا ب زِيٍ ما، وجده واجباً عليه أم لا.. لكنني أقول ما أؤمن به، وأرغب بقوله بين أصوات كثيرة تنتشر اليوم منادية بالحرية، وأنا أرى في ما أقول حرية أيضاً.. 
قال لي أحدهم ذات مرة: أن "الأَمَة" في الحكم الشرعي ليس واجباً عليها ارتداء الحجاب أصلاً أمام الرجال، وأنها طالما كانت "عبدة" فهذا الحكم بحقها، حتى تصبح حرة، فيكون حكم الحجاب فرضاً عليها... رغم أن هذا الشخص من مؤمني بفكرة عدم الحجاب أصلاً، لكنه يؤمن بالمقابل بفكرة الستر.. فكاني جوابي له: عجباً لفتاة ترضى بأن تأخذ حيلةً حكماً شرعباً ليس لها، بُغية تبرير لنفسها، خلقها الله حرة وهي تأبى العبودية لغيره!... 
الأعجب من ذلك، أن "الحُرّة" في العصر الجاهلي تُعرف بزيّها وحجابها الذي تغطي به شعرها.. نعم لم يكن كالحجاب الشرعي، لكنه كان هويتها الذي يميزها عن فتيات العبيد والبغاء...
اللباس الشرعي بين الحجاب والجلباب.. مسافاتٌ طويلة.. ولغةٌ رأسمالية تنتشر في الأسواق لاقت قلوباً أميلَ إليها من سواها.. من يُرد تفصيلاً من هذا يجده سريعاً وبكثرة.. ومن تُرده بحقه ستجده ولو بعد حين... كأي شيء يحتاج منك البحث عنه!
دوماً ما أتسائل: حتى لو فُرضت علينا هذه البضاعة فرضاً، لو لم يشترها أحد.. أو من اشتروها كانوا قِلة، فهل كانت لتستمر؟!
صدق الله العظيم " ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يؤذين"
يجب التنويه نهايةً، أن اللباس الشرعي ليس فقط بالحجاب والجلباب، وإنما هو ستر لصاحبته أيضاً وحافظاً لها ولأخلاقها وأفعالها، حيث/حين تحفظ هي نفسها، وكيف تفرض نفسها..
ارتدوا ما تشاؤون، لكن لا تُلحقوا اسم الشرعيّ عليه... اللباس الشرعي كُلٌ، فلا تجزؤوه..

الاثنين، 5 سبتمبر 2016

الإيمان ليس الحل!

ليس كل شيء في هذه الحياة حلّه الإيمان!
حين تعترض حياتنا المواقف والصدمات.. تحتاج منك أن تتعامل معها كما هي.. أن تواجهها وتصمد أمامها وتعرض الحل عليها..
ماذا يفيد الإنسان المؤمن أن يلقى في عرض البحر وهو لا يعرف السباحة؟ هل سيشفع له إيمانه ويُنجيه؟
نعم،
المؤمن هو أكثر قدرة على مواجهة الأمور.. وأكثر قدرة على الثبات..
هو لا يعيش على هامش الحياة وترفها، ولا ينظر للأمور من جانب الدروشة والتصوّف، فعند الفقد تجده لا يهتم!
لا،
لكنه يُقارن ما فقده مادياً ومعنوياً بشيءٍ أغلى وأغنى لديه.. فإن وجده، هان عنده الفقد، وتسامى مع نفسه حتى يجد حلاً للأمر الذي أصابه،
تماماً كقوله جلّ وعلا: "فإذا فرغت فانصب، وإلى ربك فارغب"
الآية واقعية جداً.. والله لا ينكر عليك تشتت فكرك في لحظة وفترة ما... ويطلب منك بعد معايشتها والانغماس بهمها، أن تخرج وتنطلق.. وتوجه وجهك لله!
الإيمان ليس الحل الوحيد، لكنه الحبل الذي يربطك، والركن الذي يُبقيكَ قوياً..
والله لا يُسار إليه بالجهل... ولا يُعرف بالجهل.. ولا حتى في ذلك الإيمان ؛ يؤمن به جهلاً..
فمزاحمة ذلك، بالتالي، لا يكفيه الإيمان، وإنما أن تسلك طريقه الناجعة بسلاح إيمانك..
فالإيمان لا يجعلك تحيد في طريق الحل إلى طريق حل آخر يوقعك فيما لا يرتضيه لك الله.. وحينها تتكاثر المنعرجات، وحلٌ خاطئ يؤدي إلى من هو أكثر خطأ منه..
خسرت أموالك؟ تركت عملك؟ أصبت بسقم؟.. ليس الإيمان هو حلها الوحيد..
يجب أن تذكر لنفسك رغم الفقد السبيل لإعادة ذلك أو إيجاده.. والله يعوّضك بما هو خير منه..
تحتاج لعلمك وعملك كي تسير إليه..
وأن تكون بعقلك وقلبك.. فِكركَ وشعورك.. رغبتك ورهبتك..
أن تحبه لا يكفي.. يجب أن تتبعه وتغذ السير بعملك إليه

الأربعاء، 24 أغسطس 2016

زمن الابتذال

بسم الله : ) ..
أتحدث إليكم من قلبٍ صادقٍ معكم .. حريصٌ على نفسه بدايةً وعليكم أخرى، يسعى لأن يتجاوز السفاسف المنتشرة إلى خيرٍ أعم، ويجد في طريقه من يُعينه على ذلك..
.
انتشار الأمور المغثة على قنوات التواصل الاجتماعي، يدل على قلة وعي هؤلاء الأشخاص في حياتهم اليومية الفعلية..
انتشرت من فترة فكرة المنشور الذي يتحدث عن الفتاة التي رُفضت بسبب ارتداءها للجلباب في إحدى المؤسسات ..
فعلقت إحداهن : بعض الشركات على النقيض لا تقبل عمل المتبرجات أو من يضعن المكياج !
هل الناس تحتكم إلى الصواب أم إلى تعدد الخيارات في الأمر الواحد ؟
ما أعرفه، أنّ الأصل في الإنسان الحِشمة والحياء، وأنه أميل إلى ستر نفسه من غير ذلك، وبالتالي فالمقبول هو قبول الأشخاص الساترين لأنفسهم، على رفض أولئك "الملتزمين" في المؤسسات لأنهم لا يضعون المكياج ، أو حتى رفض قرار شركة رفضت فتاة لأنها تضع المكياج !
برأيي ، الأولى أصل والثانية شاذة ! " كفكرة"
.
وينتشر أيضاً " التسويق التصويري" لكل زوجين، على أنهما الحياة المثلى، وأنهما الصورة للزوجين المسلمين الملتزمين، والسعادة والحياة الوسطية..
حتى مقدار معين، كان هذا الأمر مقبولاً، لكن بعد حدٍ معين، أصبحت الأمور تنساق إلى طريق غير الذي بدأت منه، وأصبح المرفوض مقبولاً ، وأصبحت المروءة مستمرأة لدرجة أصبح الرجل هو من يضع صورة زوجته على الملأ بل ويتغزل بها على الملأ كذلك !
تقول إحداهن: هذه الصورة لم تُظهر عورة أو تهتك ستراً بكلامٍ فاحش !
ويكأن الأمر يُقاس فقط على ظاهر الأمر ، لا على الأرواح والنظرات القابعة في الصورة، والتي تحرّك مشاعر المتزوجين قبل العازبين .. مشاعر الذكور قبل الإناث ، مشاعر المريضي نفسياً قبل السليمين.. مشاعر الفارغي ذهنياً قبل غيرهم ..
لا أتحدث عن الحسد وسواه، والأمر أعمق من ذلك !... بقدر أن يكون في نفسي الحمية والغيرة على أصدقائي ومن هم عندي، وأنا كنتُ وما زلتُ معهم وبين ظهرانيهم، أعرف أفكارهم وما يدور في هاجسهم .. والمغترّ من اغترّ بظاهر تصفيق الناس له، وابتساماتهم أمامي التي تخفي ما الله أعلم به ..
غَيرتي عليهم تقتضي أن أُراعيهم .. وأن لا أكون أنا والشيطان عليهم بما أقول وأفعله (( على قنوات التواصل الاجتماعي )) ** ولا أقصد أرض الواقع أبداً **... قبل أن أقول هذا مجلبةٌ للحسد أم لا .. لأنّ ضري له، سبق ضرّه عليّ "إن كان أصلاً !..
.
مشكلة كبيرة بعض الشيء : )
أن تتحدث عن المواضيع "الحميمية" اعذروني على هذا الوصف، وعن النظرات في تلك الصور وغيرها .. ورفضك لأمور متعلقة بها، استناداً لما تظنه صواباً وأسلم وأكثر مروءة..
فتدافع إحداهن وتقول لي: حديثك عن والدك -رحمه الله- لا يختلف أبداً عن ذات الموضوع.. وكذلك ما يخص حديثك عن اخوتك الشباب أيضاً ..
.
مشكلة المقاييس الغير واضحة .. وادخال الخطوط على بعضها البعض، وعدم وضوح الصورة وتوجه كل فكرة ... بل وعمل ورد فعل كل فكرة في الأشخاص المقابلين ..
ما أعرفه وأزعمه، أنّ الناس جميعاً في عالمنا ذكوراً وإناثاً يهتمون بفكرة إعفاف النفس والزواج.. لذلك فموضوع الصور للزوجين بطرق "مبتذلة" أمام العوام غير أنها تفقد خصوصيتها وخصوصية اللحظة، بل توقِع في النفس ما الله به عليم على اختلاف الأنفس والمذاهب.. وأنتم لا تتعاملون مع أشخاص خارقين لا تؤثر هذه الأسهم إلى أنفسهم ..
الناس والمجتمع الذي نعيش فيه "هش عاطفياً" لذلك، فالأسهم تنفذ بكل سهولة !
كما أعرف أنّ الفتاة أو الشاب يبحثون عمّن يكملهم .. لم أسمع من صديقاتي اللواتي أحدثهن عن والدي -رحمه الله- لغاية إصلاح ما بينهم وبين آبائهم واستخدامي أساليب كثيرة حتى تلين قلوبهم فيبادروا بما لم يستطع آبائهم المبادرة به لاعتبارات كثيرة .. لم أسمع منهن يوماً أنّ إحداهنّ قالت: أريد الهروب، أو أريد البحث عن أبٍ غير أبي..
أو حتى تلك التي على علاقة عادية بإخوتها الذكور، لم أجدها يوماً تقول لي: سأبحث عن أخٍ لي خارج المنظومة التي أنا بها، كي أُمليء فراغ وجود أخي في حياتي ..
بينما سمعت كثيراً، بل ورأيت منهن في عيني، من بسبب هذه الأمور، رضيت بالتواصل مع شاب وشابين لأجل أن يمتلئ شغفها العاطفي.. وتعيش ولو لحظة واحدة من هذه الصور التي تشاهدها كل يوم على قنوات التواصل،، بسبب عدم تقدم العرسان لها، أو أخرى تعاني من شروط أهلها التعجيزية، أو أخرى تريد الاستعجال لكي تصل لهذه المرحلة ... والأسباب كثيرة..
حتى عرفت أنّ المسافة ومساحة الدائرة بيني وبين الكثيرات بعيدة جداً.. ولا ينفع معها الأخذ والعطاء، ولن نصل لفهمٍ معين .. فكان على الأقل قول قناعتي وما أؤمن به، وما تؤكده لي الأيام كل يوم وموقف..
النفس تعشق الجمال، وتبحث عن كل جميل .. ويؤثر بها الجمال .. ولا نستطيع أن ننفي ذلك ، والرسول صلى الله عليه وسلم قال "إنّ من البيان لسحرا"، فاللغة قادرة على سحر الناس.. كما كانت فتنة آل داوود بالمزامير والأصوات الجميلة، فالصورة لا تقل أبداً بفتنتها عنهم .. وهي أقوى سلاح منتشر في زماننا ..
التحرر والحرية في زماننا صعب.. وأنت بصداقتك لغيرك عليك أن تُحسن الصدق والنُصح والقول والعمل ... وأن تكونَ أغْيَرَ منه على نفسه،،
ربما في زماننا ليس في الأمر نص صريحٌ واضح.. لكنني على يقين، أنّ من يقرأ السيرة النبوية قراءة الفهم والتعمق، يُدرك أنّ هذه الأمور لا تُرضي رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
عيشوا حياتكم بكل حب .. وكونوا في واقعكم (لمن يراكم) مثالاً يُحتذى به، ويتمناه الناس ليعيشوا مثله بل وأجمل منه .. ودعوكم من قنوات التواصل، فلستم مضطرين لتُثبتوا سعادتكم أمامهم..
غَيرتي على بعض الأشخاص وهم يدور اسمهم في ذهني، لأنّي أعرفهم سابقاً وأعرف كيف كانوا ملتزمين .. لكن في كل مرّة تأخذني الحميّة لهذا الكلام، وأغضب لأنّ أمثالهم غدت تصرفاتهم كأي أشخاصٍ عاديين لا يُبالون بغيرهم ..
** ملاحظة أخيرة:
لأنّ الدنيا قد تدور بنا .. وربما يأخذني الهوى والزلل يوماً .. فإن رأيتم مني ذلك فلا تعدموني النصح : ) ..
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ...

الخميس، 30 يونيو 2016

مراكز التحفيظ بيتي الثاني ❤

دعونا نتحدث بصراحة شوي (:
نتيجة لكتير أمور وحوادث فكرية بتصير كل يوم في حياتنا.. والسوشال ميديا أصبحت الصفحة التي يأوي اليها الجميع ليفرغوا ما لديهم، أي ما كان!
كل الامور تمام.. رغم وجود أمور مزعجة فعلاً، بس من باب الحريات ما منقدر نحكي لناس تحكي ولناس لأ.. ممكن ننصحهم احكوا بأدب أكتر.. او خلي عندكم منطقية بالكلام... الخ... ولو انك رح تختلف معهم حتى بهالشغلات..
لانه حس السفسطة عندهم رح يحكيلك: شو هو الادب؟ ومين بقرر انه هذا ادب؟ انا شايف حالي مؤدب، مشكلتك اذا انت شايف شي تاني...
فحتى هالجدال خلونا نتجاوزه لبداية الامر.. ونحكي بمنطقية أكتر..
لما كنا صغار،
كنا نمشي ع مكان مرتفع، او مكان ضيق، او مكان مو مناسب نمشي فيه، وكانوا يحذرونا انه انتبهوا حتى ما توقعوا ووو..
وإذا الحكي ما جاب نتيجة، ممكن تبلش البهادل والتخويفات وتشتد اللهجة..
وهيك منصير امام خيارين، إما مناكل قتلة بعدها حتى نعرف نسمع الكلمة... او، منوقع فعلاً ومنعرف معنى الكلمة اللي انحكت النا..
وطبعاً في خيار لا يمكن عده من الارقام، وهو لطف الله اللي بيحفظ الانسان بهالموقف.. بس، ممكن يحفظنا اكتر من مرة بنفس الموقف، بس اذا هالشخص ضل مصر على الخطأ، بصير لازم يدوق توابعه حتى يفهمه ويشوف فضل الله بحفظه..
بجيك حدا ما بيفهم بالتربية ولا مسؤولية الاولاد وغيره.. بحكيلك ليش هيك محاصرين حرية الطفل؟... خليه يوقع الف مرة.. خلي يحرق حاله..
ما في داعي تعلمه يروح على الحمام.. ولا في داعي تعلمه كيف ياكل بترتيب.. ولا حتى كيف يعتمد ع حاله..
اتركه ع راحته..  مو ضروري ابداً يكون مرتب مثلكم.. خليه ع راحته، وشو ما بدو يعمل ويوسخ ويخرب..
مممم..
كلام منطقي، صح؟!
ولشي أقرب..
خلونا نحكي عن الكاتبة اللي حكت على خطورة مراكز تحفيظ القرآن الكريم في الأردن باعتبارها بتربي هالاطفال داخلها وفق منهجية معينة، وهم بالتالي خلايا نائمة..
أُشفق كثيراً على هذه العقليات..
وأتسائل:
هل كلامها جاء اعتباطاً هكذا؟ أم أنها أيضاً تتحدث عن الموضوع نتيجة خلفيتها الفكرية الليبرالية التي تستند إليها..
إذاً،
فقد غدا الطرفان، كلٌ منهم يحتكم لأفكاره وانفعالاته نتيجة ما يؤمن به ويُدافع عنه..
وبالتالي،
أرى خروج هؤلاء الأطفال من هذه المراكز، ودخولهم لمراكز من نوعٍ آخر.. قد يجعلهم خلايا نائمة للفكر الليبرالي، او الالحادي او غيره...
فليس من المعقول أن يغدوا هؤلاء الأطفال (خلايا فارغة) طيلة حياتهم، يجب أن يمتلئوا بشيءٍ ما، حتى السُذَّج واللامنتمين فهم يؤمنون بأهمية الصياعة أو تبعية الآيباد والتماثيل المنتشرة!
...
ليست المشكلة بالاحتكام لهذه الأفكار وجعلها مقياساً ودِفاعاً..
أنا ممن تربى في هذه المراكز في عدة مناطق منذ صغري.. وأثرت بي بأكثر من اتجاه.. وفيها كأي مكان آخر الإيجابي والسلبي، وهذا لا يَعدم الخير فيها..
المشكلة بمن ذهب لها فعلاً، وتربى في دور التحفيظ، وزار الجوامع مراراً وتكراراً معهم.. ثم كان محارباً لها..
قد تكون مشكلتها الجهل بهذه الأماكن والخيرية فيها.. وأنها احتكمت للظاهر منها، طريقة اللباس للمرتادين لهذه المراكز، أسلوب الكلام.. وغيرها.. لكن هذا أبداً لا يعني أن الجوهر واحد ان تشابهت طريقة الحجاب والجلباب، او طريقة إطلاق اللحى وإسدال العباءة..
كل طرف متشبث برأيه لقناعات يؤمن بها، ولن يغيرها حتى يثبت كذب ما يؤمن به..
لماذا لا تجربين زيارة إحدى هذه المراكز، وتدخليها بكل تجردٍ ومحاولة للإنصاف.. ابحثي عن الله في العقول والقلوب.. سيظهر لك أمراً آخر لم يكن في الحسبان..
وإلّا لن يقنعك أي شيء..
شكراً لكل معلمةٍ علمتني في هذه المراكز الشيء الكثير..
لكل معلمة كان نفسها طويلاً وآمنت بمكانها رغم كل الضغوط..
وجزاهن الله عني خير الجَزاء..
هل هنالك أجمل من أن تتذكر في كل حرفٍ حين تقرؤه تلك المعلمة التي علمتك إياه؟... اللهم اجعلهم وتقبلهم واجعلنا من أهل القرآن، أهلك وخاصتك... آمين

الأربعاء، 29 يونيو 2016

" ضلّ من تدعون إلّا إيّاه "

{حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100)} [المؤمنون]
دوماً ما يخطر بذهني القدرة والعلم الإلهي الخفي.. وحكمته ورحمته.. وأنه لم يقبض عباده إلا بعد استنفاذ الفرص والمواقف واحدا تلو الآخر...
لكن في الواقع،
الأمر غير متوقف على ساعة قبض ارواحنا وحسب... إنه في الحقيقة يتكرر معنا كل يوم.. كل مرة!!
فكم من المرات دعونا الله؛ لئن رزقتنا هذا الرزق لنكون خير عبادك في الأرض... وأخلفنا؟!
وكم من المرات استنجدنا على اعتابه ؛ لئن صرفت عنا هذا السوء لنبقى على عتباتك دون براح... ثم غرتنا الحياة وأشركنا؟!
وكم من المرات مرضنا... تعبنا... تقهقرنا... "وضلّ من تدعون إلا إياه"..... ومع ذلك، ككل مرة، ننسى وعودنا معه..
تضعف أنفسنا وتنسى.. بل وتتناسى.. وتهرب... وهي كل شيء في الوجود يذكرها به..
أقل شيء ؛ في النَّفَس، إن انقطع عنك هلكت!
نعم،
نحن في حياتنا كأصحاب السفينة الذين جاءهم الموج من كل جانب وأيقنوا بالهلاك، لسنا في البحر، لكن الحياة أيضاً تتخبط بنا من عدة جهات.... دعوا الله ؛ فأنجاهم!
"وضلّ من تدعون إلا إياه"
كأولئك الزوجين الذين كانا يتمنيان ولدًا لهما... وأن يرزقهم الله هذا الطفل بخِلقة تامة..
فاستجاب الله لهم دعائهم... ولكنهم، في غفلة الحياة، في فتنة الولد وزينته... نسوا تضرعهم للرزاق العظيم الجليل.. وجعلوا له شركاء -علموا أم جهلوا-
"وضلّ من تدعون إلا إياه"
كصاحب الجنّة... الذي نسب الخير في جنته لنفسه وعمله... فأصبحت بقدرته تعالى هشيمًا
"وضلّ من تدعون إلا إياه"
كقارون... أتته الكثير من المواعظ.. وبقي مصرًا أن كل ذلك من نفسه وعمله وتعبه... فخسف الله به وبداره وكل عمله في الأرض!
"وضلّ من تدعون إلا إياه"
اللهم أصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين أو أقل من ذلك فنضل ونشقى... واقبضنا إليك غير خزايا ولا مفتونين
آمين

الاثنين، 27 يونيو 2016

" إنّا إلى الله راغبون "

اخرج من مقاييس البشر وخياراتهم.. إلى يقينك بالله وثقتك به، وكن على يقين بكل اليقين بما عنده..
وما عنده هو الأرحب والأوسع.. وما لا يدرك عقلك أنه موجود..
يتحدث بعض العلماء في تفسير قصة يوسف عليه السلام، فيقولون بأنه لو اختار ما عند الله خارج حدود البشر لربما كان هنالك منحى آخر للقصة،
فمثلاً: حين اُتهم بامرأة العزيز ووضع ضمن خياري الفتنة أو السجن، فإنه اختار السجن على الفتنة، ولو سأل الله أن يخرجه من الأمر بعيداً عن كِلا الخيارين، لكان له ذلك!
ولكنها مشيئة الله تعالى.. التي تُربي الأنفس وتزكيها لتصل إلى مرتبة لا تصلها إلّا بذلك..
ولنا في قصص من سبقونا عبرةً وآية..
ولك من حياتك كل العبر والمقاصد.. ففيها من لُطفِ الله وحفظه،ومنه وكرمه، ما يَعجز عقلك عن إدراك كنهه والإحاطة بماهيته.. وما يجعلك في كل مرة تقف مندهشاً من فيض الله الهاطل عليك، طلاً غدقاً..
وهو يُعلمك بذلك ويُربيك، كما فعل مع من سبقك فاتعظ منهم من اتعظ..
ليجعلك تصل إلى نقطة بفضله هو وحده.. تخرج بها مما بين يديك إلى جلال ما في السماوات والأرض من فضله..
اللهم إني أبرأ إليك من حولي وقوتي إلى حولك وقوتك يا ذا القوة المتين..

الجمعة، 24 يونيو 2016

"هل أتبعك على أن تعلمني مما عُلِّمتَ رُشداً؟"

تنوع الأساتذة في حياتك يضيف لها التنوع..
ويُعطيك بمدارستك لديهم، دخول مدارسهم وفهمها، دون خوض سنينهم تلك فيها، مع رؤية نتاجها من خلالهم..
بعضهم من يكون قريباً ونعمة إلهية تتجلى في أبهى صورها.. وبعضهم تتعلم من كيف لا تصبح شخصاً مثله.. 
وبعضهم من تأخذ الخيرية الموجودة في فكرته وتكملها مع فكرة أخرى تأخذها من معلم آخر لتكمل مدرستك الخاصة بك..
حتى وقت قريب.. وداخلياً.. ما زلت أؤمن بأهمية المعلم الأمين الصادق..
وكنت أُقابل من البعض بأن هؤلاء انقرضوا.. نوعاً ما.. ولا أنكر هذا.. لكني أبقى أبحث عن هذا المعلم طيلة رحلتي..
موسى عليه السلام، رغم صلته وتكليمه لله عز وجل، لم يثنه كل ذلك من سؤال الله أن يدلّه على ذلك العبد الصالح، الذي أخبره تعالى أنه يمتلك علماً لم ينله موسى عليه السلام، مع أنه عبدٌ صالحٌ يجهله من حوله، يعرفه الله.. واختصه الله!
حبي ورغبتي في المدارسة عند عالِم، لأنّ المرء يتعلم الشيء الكثير في طريق رحلته معه في طلب العِلم، فالمدارسة تُعلّمك التواضع، أدب العلم ومجالسته وأهله، الصبر على العلم، والصبر على المعلم بحسن خلقه وشره.. توسع لك مداركك بأكثر من علم، تأخذ خلاصة وصل لها هذا المعلم التي أخذت من سنين عمره ما أخذت.. تتنوع عندك العلوم رغم اختصاصه بعلم واحد.. فأنت لست كفكرة قراءة الكتاب تكتفي بالفكرة الموجودة في الصفحة، بل تتوسع أفاقك إلى درجات أعلى، وأكثر عمقاً في الفكرة الواحدة.. يذهب عنك الكِبر والهوى، وهما أكبر عدوين للعلم!
ستسألني: أين هؤلاء؟ 
أقول: هم موجودون، رغم قلتهم وندرتهم.. لكنهم من موجودون.. ومن بحث عنهم لم يُعدم الوصول..
وقد تسألني: قد أصل إلى تلك الأخلاق وحدي مع كتابي.. وقد أتجنب الزلل معها كذلك.. فلماذا تحدينها عند معلم؟
أقول: نعم، لا يُعدم المرء الوصول من المؤكد، لكن قد يأخذ منك هذا الأمر وقتاً، وزمنا في الاختبار والتجربة، والتي كما قلت تقل عندما تخبرها عند من تدارسه..
إن امتلكت الصدق، وصدقت نفسك وصادقتها وتابعتها وحرصت عليها وهذبتها.. ستخرج بثمار ما تبحث عنك..
غير ذلك.. 
حتى لو كنت مع أفضل وخير المعلمين... هل هنالك معلم أفضل منه صلى الله عليه وسلم؟ وقد كان المنافقون يهابونه فيوافقونه ويخفون في أنفسهم ما يخفونه.. ولكن ذلك لم يمنعهم ولم يؤدبهم بسبب أنفسهم..
و لو كنت وحدك، وامتلكت من صدق النفس ما امتلكت.. فإنك تصل..
تذكر،
إن لم يَكُنْ عَونٌ من الله للفتى، فأول ما يَجني عليه اجتهاده.. 
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا بك ومنك رحمةً وحِلماً.. ولا حول ولا قوة لنا إلا بك وحدك.. 

السبت، 11 يونيو 2016

وما نحن بمستيقنين

يغدو الكل مُسلماً، بمجرد ذكر الشهادتان، "أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمد رسول الله"..
ويغدو مؤمناً، حين يَتشرّب هذه الأفكار ويطبقها في واقع حياته اليومية..
وتبقى حياته بين شدٍ وجذب .. وبين صعودٍ ونزول .. وجمالية الحياة في ذلك في الحقيقة، أن لا تكون خطاً واحداً ثابتاً، بل خط سفليّ لا يمكن أن تنزل عنه وخط أعلى تتجاوزه كل حين لما هو أعلى منه..
بين كل ذلك .. تزل الكثير من الأمور .. وتدخل الكثير من الشوائب ولا تغدو الحياة مفهومة.. ويُغرّ المرء بنفسه... بما وصل له .. بما عرفه .. وحتى يُغرّ بما خصّه الله به ... " الذي جعل الموت والحياة ليبلوكم أيّكم أحسن عملاً وهو العزيز الغفور"
فتكون الفتنة .. بالغشاوة التي تُصنع بسبب تلك الأمور ..
مما ندعو به " ارزقنا من اليقين ما تهوّن به علينا مصائب الدنيا "
نعم،
فاليقين أجده أمر أعلى من الإيمان، وقد يتساوى معه إن اعتبرناه المعنى "المعنوي" له..
فنحن نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والقدر خيره وشره... وهي أصلاً أمور غيبية، ولكن بعض المفاهيم تزل لدينا مع مادية هذه الدنيا ..
فتشعر أنّ "اليقين" هو ما تحتاجه .. لتعود لحلقتك الأولى و "تُسلّم" دون كَدَرِ أو فتنةِ ما جعله الله لك رزقاً ..
ويَغدو هذا الرزق بما سببه لك من اهتزاز خيراً يقودك لشكر الله وتسبيحه، بدلاً من هزّات أقلقت ليلك ومنامك ونفسك وإيمانك الأول .. وجعلتك جزوعاً متألماً " وإن كان الجزع مما خلقه الله في الإنسان ، لكن ما أريده مع اليقين أن يجعل المرء يقترب من الله بدلاً من يهتز حبله معه جلّ في علاه ..
وكما قال تعالى "وظنوا أن لا ملجأ من الله إلاّ إليه "
وكما قال أحد السلف: " سأل أحدهم رجلاً مؤمناً : إن كان ربك يرمينا بسهام القدر فتصيبنا ، فكيف لي بالنجاة ؟ فأجابهُ : كن بجوار الرامي
.
نحن نعلم أنّ أمر الله كله لنا خير .. ولا نقنط أو حتى نتأفف مما يحصل لنا .. لكن يعتصر قلبنا الكثير الكثير .. ونبقى نفكر في الأمر ونهتم ونألم ! ، وتضيق علينا الدنيا .. بينما ما يجب أن يكون من صدق إيماننا إثبات قوله صلى الله عليه وسلم (لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خِماصاً وتروح بِطاناً)، الفكرة ليست فقط بالتوكل، وإنما باليقين أنّ من يرزقها هو الله، هو الذي خلقها .. هو الذي يتولاها !
.
اللهم،
وارزقنا من اليقين ما تهوّن به علينا مصائب الدنيا... يا رب !

الخميس، 9 يونيو 2016

حياتك كذبة ... كبيرة !

بداية
حياتك فقاعة كبيرة، أكذوبة .. فجأة انفجرت.. فجأة صار لِزام تصديقها !
كنت طالب في جامعة.. ثم ماجستير، فدكتوراة..
لا ، وليس أي اسمٍ أو مرتبة!
وتستمر حياة البطل، ويتزوج، ويكون دكتوراً مرموقاً في الجامعة..
ويحصل حياة يحلم بها أي شخص في زمانه، بل وزماننا..
لكن،
لا تكمل هذه القصة مع أحد، حتى تتعكر حياته ببعض الغموض والتبعات..
فقد أصبح بخبرته وذكاءه الحاذق أحد المستشارين في الاستخبارات الأمريكية، ليقوم بفكّ شيفرات معقدة يُرسلها الروس إلى قواعد في أمريكا، كما أنه يتميّز في ذلك !
المسؤوليات والالتزامات والواجبات كذلك، لا تترك أحداً، فزيادتها مع الأيام زادت الضغوط عليه، لدرجة أصبح يُخيّر نفسه بين زوجه الحامل وطفلهما القادم، وبين الاستمرار في خطورة عملٍ لم يستطع يمتلك الخيار في الترك منه أصلاً !

الصدمة
خلال ذلك، وفي مقطعٍ مفاجئٍ أيضاً من حياته، يتم سحبه إلى مستشفى الأمراض العقلية، متهماً باختلالٍ في عقله، وأن الشيزوفرينيا والفُصام من نصيبه.. وهو بالتالي غير كفؤ لمناصبه تلك!

ارتبط بامرأة قوية، لأنها ستكون جيشك الوحيد
يَصعبُ على زوجه التي وجدته في تلك الأماكن أن تراه مريضاً عقلياً..
أن يغدو ذلك العقل الفذ، العقل الذي لا تقف أمامه أيّ معادلة ورقمٍ إلاّ ويجد تحليله عنده..
أن تكون الصدمة لها فوق ذلك..
كل ذلك وما فات من استخبارات وعمليات ملاحقة، ما هي إلاّ وهم..
وأنه بالفعل مريض، وليس اتهام له !
ولكنها من رأته كيف كان .. وخَبَرته في أوقات قوّته، وآمنت بما يحتويه ويحمله !
فكيف ستكون الحياة بعد ذلك في كل الجهات؟



عمّ تتحدثين؟  
ربما إلى الآن تظنني أتحدث عن فكرةٍ ما أريدُ الوصول إليها، وأنه محض مثال أضرب الفكرة به..
لا،
أنا أتحدث عن فلم The Beautiful Mind
عن الإقتصادي الشهير "جون ناش – John Nach" صاحب نظرية الـ Equilibrium  أي التعادل، وهي نظرية اقتصادية كان هو رائدها ومُظهرها، مفادها تتحدث عن التعادل في الإنتاج، وذلك بدراسة المنافسين وما يقدمونه من عرض وطلب وأسعار، وموازنته مع ما نريده نحن كجهة مقابلة ومنافسة، ولكن بشرط أن يكون في لحظة محددة وظروف واحدة محددة، لأنّ تغير العوامل هذه تستدعي دراسة أخرى ونواتج أخرى كذلك.. وهذه اللفظة مختلفة عن التعادل أو التوازن بمصطلحه في اللغة الإنجليزية Balancing ..

لا أحب أن أقرأ تفاصيل الفلم قبل أن أحضره، وإنما أترك لنفسي الخيال والقرار بشأنه، واكتفي فقط بأنه تمّ ترشيحه لي لمشاهدته،، ومن أجل ذلك كانت الدهشة أكبر..
نظرية الـ Equilibrium  "الأكويليبيرم" من أوائل النظريات الإقتصادية التي درستها في تخصص إدارة الأعمال، وكان له أثره في ذلك، وكانت هذه النظرية من النظريات التي أحببتها..

سأكتفي بهذا القدر والحديث عن الفلم، يمكنكم مشاهدته ومعرفة ما حصل لجون ناش وكيف استمرت الحياة بعد ذلك..
لكن ما لفت انتباهي أيضاً، أنّ جون ناش وزوجه توفيا سويةً في منتصف عام 2015 بحادث سير..

***

نأتي إلى لُب الأمر..

تخيل حياتك كتلك البداية.. كل شيء يسير وفق نظام، ومن نجاحٍ إلى نجاح، ومن مركز إلى أعلى..
وتحقق أحلامك على الصعيد الخاص والاجتماعي، والعِلمي كذلك..
حتى تكتشف أنّ كل ذلك كان أكذوبة .. وأنك غير مدرك ذلك بعد ، ربما ليس السبب مرضاً يصل للفُصام.. لكن هناك جهل من زاوية ما، وعدم إدراك وجود هذه الأكذوبة.. وأنّ ما بنيت حياتك على أساسه ما هو إلاّ أعمدة هاوية، هشة، لا قيمة لوجودها، حتى تهاوت وسقطت وأسقطتك معها وكل شيء !

ما قيمة الحياة ؟
أن تمتلك الشغف، الإبداع ، والخيال ! ... ليس بالأمر الهيّن .. وسيجعلك ذلك تدفع ثمنه شخصياً الشيء الكثير، ولكنك ستعطي الأجيال من بعدك الشيء الكثير !
أن تسير خلف حُلمك وما تريد، ليس سهلاً، لكنه ليس مستحيلاً أيضاً، لا أتحدث بكلامٍ دون معنى.. ولكن الحياة هكذا .. معادلة عادلة، متساوية الأجزاء، ومن كان بمعية الله تعالى وجعله أمام نظره أنّى اتجه وجده، وبارك له فيما أعطاه.. بل وأرضاه !

رسالتي
دائماً ما كنا نسأل، كيف أعرف رغبتي وحبي لشيء ما، وأني لن أفتر منه مع الأيام؟ وأقول أن هذا شغفي.. هذا ما أريده!
في هذه المرحلة أستطيع القول:
هو ما تفتخر به أولاً..
ما يكون شغلك الشاغل وحديثك غالب الوقت، ليس بالضرورة الموضوع، بقدر أن تكون بصمته مزروعة فيه..
أن تتحدث عنه بقلبك الخافق، بتلألؤ عينيك قبل كلامك..
أن يصاحبك في ترحك وفرحك..
أن تجد به سلواك.. ومهما قرأت وتبحرت فيه فإنك لا تملّه..
أن يكون جليسك مع نفسك، تفكر فيه معها..
أن يكون شغلك الشاغل كما قلنا بدايةً..
هدفك وطموحك وحياتك..
معه وبه تزهو نفسك.. تفخر به كابنك الكبير أمام الناس... وتكون مستعداً لأن تلقى الله فيه كعملٍ قدمته وسعيت له في حياتك الدنيا..

يا رب :")

الأربعاء، 1 يونيو 2016

منعطفٌ صعب

في كل يوم قبل النوم، يأتي طارئ الذهن والسؤال لك..
عن ذلك الإنسان القابع فيك.. عما فعله.. عن استحقاق الأشياء التي أتته.. وعن استحقاقه لها..
عن يومه وما فعله.. عن حزنه، عن فرحته، عن شعوره الصاعد الهابط.. عن تعرّج الأفكار، وتعكّز الأمنيات.. وطيران الروح، وانعتاق النفس!
ماذا حدث؟ ولماذا حدث؟
لم تصرفت هكذا؟.. وعلى أي أساس أقيس ما فعلت؟
فإما أن تكون في هذه المرحلة تبدأ بجلد ذاتك بعد تداعي هذه الأسئلة داخلك، أو أنك تذهب إلى النقيض منه فينعدم داخلك الشعور.. أو قد تحاول أن تكون متوسطاً بعض الشيء كي تجد حلاً
تقول: فلان وقع في ذات الموقف وكان تصرفه عكس ما قمت به تماماً.. وتلك قالت أنها لا تصطبر خطوة واحدة من تلك الطريق، فكيف بالنهاية التي وصلت لها؟
وآخرون ينعتوك بالسذاجة والبلاهة.. وبأن أصحاب ذلك الطريق والتصرف فيه قد انقرضوا واختفى أثرهم!
فتجد نفسك تفكّر في ذلك الأمر جدياً، وتُعيد تركيب نفسك وقطعها، فتجدها تعود إلى أماكنها الأولى..
مممم،
هل اعتادت القِطع على أماكنها حتى أنها باتت تترتب تلقائياً في أماكنها التي "اعتادتها" ؟
ثمّ إلى أي درجة كلامهم صحيح؟، وهل قلّة وجود الأمر يعني عدم صوابه؟ وهل كثرته تعني ذلك بالضرورة؟
من الحَكَم؟... قلبي أخبرني أنه رغم ألمه بكل ذلك، لكنه سعيد.. وقد عادت دقاته ونبضاته بالثبات الأصيل.. بعد توسّع وانقباض!
لم أملك ما أقوله لهذا القلب، وهو الذي كان الدليل، وكان الصديق الذي يخبرني: أن ابتعدي... أن اقتربي!
فوجدتني أُعاود حمله وضمّه إلى صدري ليعاود النبض فيه.. علّ ذلك يهدهد على كل ما حصل... ما حيلتي أن أفعل له؟
في الحقيقة، حاول عقلي أن يكون المسيطر على ساحة الموقف، وأن يضبط الإيقاعات المتصاعدة والمتضادة في منطقة الوسط.. دون أن يصيب أو يؤثر على أحدهم بالمقتل!
هو يعرف القلب والنفس والروح... ويجد في نفسه بأن لديه "الموانة" عليهم ليحملهم الحِمل ذلك... وراهن على ذلك.. ونجحوا!
ويحاول العقل أن يكون "أعقلهم" وأن يكون منطقياً لأنه الذي يُسمى بذلك عادةً .. ولكنّه انصدم بنفسه بعدها..
وحدها نفسي لم ترضَ بذلك رغم موافقتها عليه.. لم يكن عكس ما تؤمن به، بل في صميمه.. ولم يكن بغير ما تهوى بل في عز ما تتمناه..
ولم ينفي عنها النجاح رغبتها... ولم ينفي عنها تقدم الزمان غربتها.. ولن تنفي الأحداث التالية ؛ رضاها..
لكنه هو،
"الطريق"
نتعلق به... نؤمل أنفسنا بطويل المُقامِ به... نسمع الذرائع ونصغي لها... نضع الأعذار ونصدقها... نحاول الوصول ؛ لكنه سراب!
حاورتني نفسي كثيراً.. وكنت كتلك الأم التي ترفض أن تسمع ابنتها.. هي تعلم ما تريد قوله.. وليس رفضها لرفضها المثول أمام الحُكم.. لكن كما يقولون: "المُعرّف لا يُعرّفْ"
منعطفٌ صعب
منزلق خطر
جبل شاهق
ووادٍ سحيق
هل شعرت بالهوّة الموجودة في تلك الأماكن؟
هل شعرت بالبرد فيها؟ هل سمعت الصدى المنكسر المترامي على حِجارتها؟
أم هل انتبهت للظلام الدامس فيها؟ ذلك إن تحسست جسدك لحظتها... لن تراه!
....
يا الله
وجدتك هناك
عند ذلك المنعطف
بعد تلك الظلمة
قبس يناديني: أن تعالي
وكانت الإشارة منك وحدك: من هنا الطريق!
وبين التفاتة النفس للطريق الموازي
وشهقة الروح للانعتاق الجديد
والولادة الجديدة
ماذا بعد؟
إنّ ما نخافه حصل!
وإنّ ما نخشاه وقع!
وما نملكه فقدناه!
وما أقلقنا.. سرعان ما انكشف!
ماذا بعد؟
.....
الآن تحسس نفسك... تجدها!

السبت، 28 مايو 2016

بين الوفاء والهجرة

الوفاء كلمة فضفاضة في حياتنا .. باتت تحمل أسفل منها الكثير من الحسابات والغايات..
كأي كلمةٍ أخرى في هذه الحياة ، تُمحورها السياقات في غير ما هي له .. وربما احتمل النص ذلك !

هذا الكلام لا يحتمل، بدايةً، أيّ مقدمة، وبعض الأمور قد بات الحديث عنها فوراً هو نقطة أساسية لا تقبل التفاوض!
الوفاء بين الناس، الوفاء لأشخاص يستحقون، الوفاء من أشخاصٍ لنا ونحن لا نستحق،،
الوفاء للحيوان .. الوفاء للمكان .. للزمان .. لرائحة العِطر .. وغيرها الكثير من الاحتمالات..

ما الذي يحكم كل هذه القواعد؟ وأيّ خُلقٍ في الإنسان يجب وجوده ليحمل المعاني ويتسامى بالمرء؟
وهل يستحق الذي نعيش به أن يترفع الإنسان بخُلقه ويذكر الطيّب لأشخاصٍ لا يستحقوه وهم أذاقوه المرّ لاحقاً؟

كثيرة هي الأفكار التي تتسارع في ذهني .. وأحاول تفنيدها إن كانت تتناسب للوفاء أم لا..

لكنني أجد الوفاء ينقسم لشقين اثنين؛ المعنى الحرفي للوفاء، بالوفاء على العهد والقول والعمل .. إلخ، وهذه الجزئية متعلقة بالشخص نفسه وما يحمله من قيمٍ وأفكار..
والمعنى الآخر متعلق بالشخص مع من حوله من إنسانٍ وجمادٍ ونبات وزمان...
ربما يختلف معي البعض بخصوص الشق الآخر .. لكنني من جهتي وجدت سلوىً كثيرة في ذلك ... خاصةً حين تستشعر أنّ لهذه الأشياء أرواحاً مثلنا تماماً ، تنبض بما نحب .... وتذكرنا أيضاً بالنقيض مما يُعيدك في لحظتك سنينَ طويلة !

بالنسبة لوفاء الإنسان مع نفسه،
وذلك بأن يكون وفياً معها في ما يؤمن به، ويحفظها ويرعاها، ويجلب الخير والنفع لها .. ويحفظها من كلّ شر وسوء قدر الممكن،، قبل أن يكون بذلك مراعياً لأحدٍ غيره .. لأنّه سيكون نتيجة تلقائية !

أما بالنسبة لوفائه مع سواه..
فيكون بحفظ المكان .. بحفظ الزمان قدر الإمكان .. أن يحفظ حرمتيهما بوجوده..
أن يفي بوعده وكلامه مع من يُحبهم .. ويكون معهم في قوله وفعله ونفسه وقلبه وعقله ..

جائتني هذه الصورة يوماً ما، مواساةً لأمرٍ أحزنني، وكانت الحواجز والأوراق عائقاً عن أمنيةٍ في النفس والهوى.. ولكنها أقدار الله كذلك !


ليست المشكلة لأنني سوريّة قطعاً .. لأنّ  هذه البوتقة ليست الشماعة الوحيدة ، وكثيرٌ من الأراضي وأهلوها قد نالهم ما نال بلدي وأكثر .. بقدر ما هو اغتراب وغربة وألم قد أحاط بالنفوس فأبعدها .. 
هذا الشكل يكون بعدم الوفاء .. بدءًا من نفسك.. حتى يصل إليهم..

يوماً ما،
كان لعمارتنا حارس مصريّ، له جثة متوسطة قويّة.. يستطيع أن يحمل ثلاجة كاملة كأنه يحمل في يده دجاجة !
رحل في نهاية عمره الخماسيني إلى بلده مصر، بعد أن جمع من المال ما شاء الله له أن يجمع،
سألت عنه بعد فترة، قيل لي : سافر منذ شهر، وقريباً أًصيبَ بتليفٍ في كبده فتوفيَ مباشرة !
.
من حينها تغيرت بعض المفاهيم لديّ..
الوفاء ما قيمته ..
وهل تكفي الأموال شفيعاً له عند أطفاله الصغار من حُرِمَ رؤيتهم سنين طويلة، وهو يُجمّع من النقود كي يكون معهم؟
و"يتفرغ لهم" ويَعيش "السعادة" معهم ... حينها يجب أن نقف ونسأل أنفسنا .. ما معنى السعادة ؟ وكيف تكون؟ وكيف نصل إليها ؟
.
نصف الوفاء ؛ خيانة ..
تخون صديقك حين لا تمنحه الكلمة الصائبة في الوقت الذي يحتاجه ..
تخون أطفالك حين لا تعلمهم الفِعلَ اللائق بهم والأخلاق.. حين لا يتمثلونه فيك !
تخون أهلك حين تبتعد عنهم وهم في أمس الحاجة إليك بكل طرق الحاجات !
تخون عملك حين لا تقوم بدورك.. أو تقم به لمنتصف الطريق وعلى مضض !
تخون نفسك حين لا تكون كلّ ذلك ... حين لا تكون أنتْ...