السبت، 11 يونيو 2016

وما نحن بمستيقنين

يغدو الكل مُسلماً، بمجرد ذكر الشهادتان، "أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمد رسول الله"..
ويغدو مؤمناً، حين يَتشرّب هذه الأفكار ويطبقها في واقع حياته اليومية..
وتبقى حياته بين شدٍ وجذب .. وبين صعودٍ ونزول .. وجمالية الحياة في ذلك في الحقيقة، أن لا تكون خطاً واحداً ثابتاً، بل خط سفليّ لا يمكن أن تنزل عنه وخط أعلى تتجاوزه كل حين لما هو أعلى منه..
بين كل ذلك .. تزل الكثير من الأمور .. وتدخل الكثير من الشوائب ولا تغدو الحياة مفهومة.. ويُغرّ المرء بنفسه... بما وصل له .. بما عرفه .. وحتى يُغرّ بما خصّه الله به ... " الذي جعل الموت والحياة ليبلوكم أيّكم أحسن عملاً وهو العزيز الغفور"
فتكون الفتنة .. بالغشاوة التي تُصنع بسبب تلك الأمور ..
مما ندعو به " ارزقنا من اليقين ما تهوّن به علينا مصائب الدنيا "
نعم،
فاليقين أجده أمر أعلى من الإيمان، وقد يتساوى معه إن اعتبرناه المعنى "المعنوي" له..
فنحن نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والقدر خيره وشره... وهي أصلاً أمور غيبية، ولكن بعض المفاهيم تزل لدينا مع مادية هذه الدنيا ..
فتشعر أنّ "اليقين" هو ما تحتاجه .. لتعود لحلقتك الأولى و "تُسلّم" دون كَدَرِ أو فتنةِ ما جعله الله لك رزقاً ..
ويَغدو هذا الرزق بما سببه لك من اهتزاز خيراً يقودك لشكر الله وتسبيحه، بدلاً من هزّات أقلقت ليلك ومنامك ونفسك وإيمانك الأول .. وجعلتك جزوعاً متألماً " وإن كان الجزع مما خلقه الله في الإنسان ، لكن ما أريده مع اليقين أن يجعل المرء يقترب من الله بدلاً من يهتز حبله معه جلّ في علاه ..
وكما قال تعالى "وظنوا أن لا ملجأ من الله إلاّ إليه "
وكما قال أحد السلف: " سأل أحدهم رجلاً مؤمناً : إن كان ربك يرمينا بسهام القدر فتصيبنا ، فكيف لي بالنجاة ؟ فأجابهُ : كن بجوار الرامي
.
نحن نعلم أنّ أمر الله كله لنا خير .. ولا نقنط أو حتى نتأفف مما يحصل لنا .. لكن يعتصر قلبنا الكثير الكثير .. ونبقى نفكر في الأمر ونهتم ونألم ! ، وتضيق علينا الدنيا .. بينما ما يجب أن يكون من صدق إيماننا إثبات قوله صلى الله عليه وسلم (لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خِماصاً وتروح بِطاناً)، الفكرة ليست فقط بالتوكل، وإنما باليقين أنّ من يرزقها هو الله، هو الذي خلقها .. هو الذي يتولاها !
.
اللهم،
وارزقنا من اليقين ما تهوّن به علينا مصائب الدنيا... يا رب !

ليست هناك تعليقات: