كمثل هذه الليلة من ثلاث سنوات ... 6. تشرين الأول 2010
خرج وخرج قلبي معه ... أوصلته للسيارة وقال لي : عودي واجلسي في البيتِ مع أختك!
وهو جالسٌ في انتظار أخي حتى يقدم فنسعفه للمشفى ... نظرَتـَهُ لم تتركني ... كانت تتعمّق في داخلي ، تخترقني ، تُحرّكُ كلَّ حاسّةٍ .. كلّ وجع ... وأنّ الفقدَ بعد الآن هو الحائل!
كان حَيِيًا ، لا أذكر أن نظرة طويلةً كهذه طالت بيننا ... وربما كان ما يمنعني حيائي منه، فأغض طرفَ عيني ... ولكن الموقف مختلف !
كان حديث العيون بيننا ... كان العَهْدُ والوعدُ ... كانت نظرةً أشحن منها سنينًا ستكونُ من بعده دونه ..
وأنّك يا ابنتي الصغيرةُ التي أخافُ عليها، ولم يُعطني الزمن والقدرُ فرصةً لأرعاها مع/من عِراكِ الحياة...
أدرك أبي أنني أدركتُ رسالته ، لأنني لأوّل مرّةٍ -كذلك- أستطيع النظر في جمال عينيه الخضر العسَليتين ، حتى عمقِ شريانِ قلبهِ الذي أوجَعهْ !
فكانت نظرة المتوجّس الخائف ... فهززت برأسي أمامه ، بمن أحسّ بوقوع الفاجعة ، لكنّ عينيه ثبتتا على الفِكرةِ ذاتها ، فدمّعت عينايَ أمامه ... ومنعتـُهما !
نعم ،
كان ألمه هذه المرّة مختلفًا عن كلّ مرة ... فقد كان ألم الوداع ... ألم الإحتضار ! ، حيث لا يستطيع المرء أن يُرائي ولا أن يُكابر !
استطاع أن يقف بكامل عباءته البيضاء -رغم ألمه- أمام المرآة ليُمشّط شعره ، فهو أنيقٌ رغم بساطته، وما زال ماء الوضوء عليه لم يجفْ !
ذهبت معه للسيارة وهو يمشي مشيته المعتادة بكامل قواه ... جلس ، والألم يعتركه ، لم ينبت بوصيّة أو حتى أدنى كلمة - سوى همسات أدعية لم أفهمها! ... لكنّ عيناه ما زالتا تلاحقنني وتتفقا معي وتتعهداني..
عدت للبيت ، خائرة القوى ، وقد فقدت كلّ شيء .... عدت أبكي وأبكي وأنفجرُ بكاءً /
هو لن يعود ! ... حاولت اختي تقول : لا تفاولي عليه ! .... لكنّه القدر قد أتى يا أختي، ولن يعود!!
ولم يعد ... ونحن من سيلحق به !
بعد 3 ساعات من المستشفى وقد أخفى الأمر عنا ، حتى الإسعافات وهذه الإجراءات ... وصلنا تأكيد الخبر ... كان بدون احساس البتة !
وحده الشيء الذي كان يجلجل في هول الموقف ، كلام الصّديق رضي الله عنه: من كان يعبدُ محمدًا فإنّ محمدًا قد مات ، ومن كان يعبد الله فإنّ الله حيًا لا يموت !
حتى وجدته مُسجّىً ، شهيد الوطن الجميل المحروق القلب المتآلم له وبه ... ابتسامته ملء شدقيه ! ..
أبي ،
أخبرني ، ماذا فعلت في حياتك حتى نلت منزلة كهذه ؟
أخبرني ، أيّ إخلاصٍ تملّكته في قلبك حتى تحقق رجاك ؟
وأيّ كلمة كانت في حياتك هي السبب لكل خيرٍ أتاكَ وأتانا ؟
وأيّ حبٍ للوطن ، وأي بِرٍ للأم كنت تفعل ؟ حتى أرسلك الله من غير أن ندري كلّنا ، إلى وطنك الذي أحببت ، ودُفنت بجانب من أحبّتك !
ما زالت كلماتك وحرقة الوطن فيكَ بيننا أذكرها ... وكلام عيد الفطر الأخير أذكرها.. حتى متى ؟ ... ها قد جاءت الثورة يا أبي ... قد جاءت !
أبي ،
كيف أجعل قلبي كقلبك ، يحتمل هذا المجتمع بكلّ أطيافه وأشكاله ؟
بكل أفكاره ومخالطاته وتضاداته ؟
أذكر كتابًا سألتك عنه ، فقلت لي : اقرأيه ، ولكن يجب أن تكوني هادئة لا متشنجة، لما فيه من أفكارٍ بتضاد ما نعرف من الصحّة عن الرسول عليه السلام وصحبه !
يا أبي ،
لم تُخبرني كيف تكون هذه الحياة وسط هذه الحشود المهيبة ، فقد كنتَ أنتَ الحياة لي..
لم تقلْ لي كيف يتشعب الناس في هذه الدنيا ، وأنت المعلم والطبيب والصديق لي !
أبي ، كيف اللقاء يكون قريب ؟ والغربة والظلم قد حالا دوننا ؟
وكيف يستوعب القلب والعقل فقدَكَ وأنت بيننا بكامل الغياب !
أبي ،
علّمتني الكثير الكثير ... بما كنت تفعله عندنا وتتصرفه .. بما تركته في أثرٍ فيّ في تصرّفاتك لا كلامك وأوامرك ... حتى أيقنت في عُمري هذا ، كم أنني أثقلت عليكَ ، وكم كنت صاااااااااااااااااااااابرًا لتحتمل تُرّهاتِ طفلتك المدللة الصغيرة !
يا أبي ، أجد التربية على هذا العهد مشقةً وصعوبة ! .... فكيف ومن أين لي كلّ هذا الصبر؟
وكم يحتاج الإنسان أن يُربّي نفسه ويتعهدها ، حتى يصل لمرحلة المشاركة ومن ثم مسؤولية غيره !
يا أبي ... الكون واسع وفسيح ... وأنتَ رحلتَ وحدك من دوننا -على غير عادتك- ، والربُّ واحد لنا جميعًا ، من تولاّك يتولّانا ... فلستُ أرفض قضاء الله .. بل أفقد إنسانًا يعني لي الكثير!
أفقدُ قلبًا وَسِعَني كما لم يَسعني كثيرون من حَولي ... كل القلوب لا شيء بجانب قلبكْ !
وإنّا على العهد والوعد ... والأمر الذي علّمتنا ، والأساس الذي جمعنا ، كنتَ مُسلمًا ، فكنا مُسلمين بفضل الله أولاً ، وبسببكَ وحُسنِ خُلِقِكْ !
سيزيد الزمن ، والإنسان لا ينسى ، أكبر كذبة هي النسيان ، ستزيد الفجوة ، ستزيد الحاجة ، ستزيد الفكرة أنني أضعت الكثيرَ بدون التعلّم منك ، والنهلِ من جمالِكْ ...... فيا لفجيعة الفكرة!
ولا نقولُ إلاّ ما يُرضي ربّنا ... إنّا لله وإنّا إليه راجعونْ
سألتقيكَ في الوطن ... سيكون يوم النّصر حينها ، نصر القلوب والأنفس ، واجتماعها في الوطن وحسب ....
سآتيكْ حينها ، وحينها فقط ؛ يكون اللقاء ؛ لقاءْ !
وكعادتك في أيام ذي الحجة ... وصوت تكبيراتك في البيت ، وجلجلة نداء الله وحده ؛ الله أكبر كبيرا ...... ولا أقول إلاّ تتمتها ؛ ربّ اغفر لي ولوالديّ ، ربّ ارحمهما كما ربّياني صغيرًا ..
المكان ليس للحديث عن كلّ شيء ، فالحياة والمواقف أكبر ...
خاسرٌ وألف خاسر من يُزعل أحبابه منه ، خاسرٌ من فقد والديه وهما على قيد الحياة؛ خاسرٌ لا يملك شيء !
رحمك الله ، وطبتَ حيًا وميّتًا !
ابنتك التي أنتَ من أسماها ؛ البـَتـُولْ
شبكات التواصل الإجتماعي في حقيقتها الإجتماعية وهدفها التي بدأت به ، يبدو أنه لم يعد له تواجد اليوم ، بعد الكمّ الكبير من الاستخدامات التي أقحمتها الظروف فيها ، هي لم تخرج عن مسارها بشكل عام ... بقدر ما نستطيع القول أنّ الظروف أتاحت لها استخدامات اكثر مما قُدِّرَ لها ،
أبرز الأحداث التي مرّت بها الأمة في الفترة المنصرمة ، وصيحة الثورات ، وشبكات التواصل الإجتماعي ، أصبح كل عضو في هذه الشبكات مُراسلاً صحفيًا إما ؛ بكلامه ، بصوره ، بمشاركاته ، بالشّير او ما يعرف بإعادة نشر موضوع من صفحة اخرى..
الصيحة الجديدة ، وهي التي أنتجتها هذه الشبكات ، لتصبح نطاق عملٍ ومردود دخل لأصحابه ومن يتمكن من العمل فيه ،
ضمن فعاليات فريق AmmanTT أقامو في الأسبوع المنصرم ندورة حول هذا الامر ، ( ورشة الاعلام الاجتماعي )
أبرز مفهوم لفت انتباهي كطالبة في إدارة الأعمال ما هو معروف في نطاق شبكات التواصل الاجتماعي بـ Community Manager ، مدير الشبكة الاجتماعية ، عن طريق صفحة على الفيسبوك/تويتر أو حساب ، وحتى خارج نطاق هذين العالمين ، فـ LinkedIn قد دخل الآن إلى ساحة الأعمال بقوّة بين الناس ... وأصبح سببًا لتوظيف الكثيرين
الفكرة بعد كل هذه المقدمة ، بفتح المزيد من المجالات في العالم التقني ، وبوابة العمل عن بُعد أو أونلاين ، أو حتى العمل بنصف دوام / Part time .. وقد يكون عملك بدوام متكامل
المشكلة التي واجهتها شركاتنا التي أتاحت هذه الوظيفة الجديدة هو بقلّة الخبرات فيها ، خاصة أنّ هذا المجال هو قادم من المجال الإفتراضي ، ولم تقم عليه التجارب بعد ، لكنّ مجاله الواسع ، وتوفّر شبكات واشتراكات الانترنت للغالبية ، وتساهل رغبة الناس في التواصل الالكتروني مع هذه الشركات ..
وعلى فكرة :
العمل كمدير صفحة أو أكثر من صفحة ، ليس بالأمر السهل او الهيّن ، يحتاج لمميزات كثيرة في شخصيتك حتى تصبر على هذا النوع من العمل ،
فأنت :
- ليس لديك مدير يتابع عملك لحظةً بلحظة ، تحتاج ان يكون لك دافع داخليٌ منك
- تحتاج لأن تنظم وقتك ، بشكل مفيد وفعّال ، وإلاّ لضاع وقتك ولم تنجز شيئًا
- تحتاج لقدرة على التفاعل السريع مع المشاكل والطلبات بشتّى اشكالها ، وإلاّ لأعطيت انطباع خاطئ لعملائك
- أن يكون لديك إلمام باستخدامات والخَدمات المتاحة في شبكات التواصل الاجتماعي والحسابات التي تديرها
- قدرة على البحث والمتابعة
والكلام في ذلك ليسَ سهلاً ، لأنّ التجربة تفيد ترك الكثيرين لهذه الوظيفة بعد شهر او شهرين على الكثير !
الجميل في هذه النوعية من العمل ، أنه سيفتح عليك مجالات عديدة ، ولن يحصرك في إطار معيّن أو تقليدي / نمطي
الخبرة ستزيد من المردود المالي لك .. ومع الوقت سيكون لك مردود جيّد جدًا من هذا الأمر ، وقد يكون ممتاز
هذه أفكار مختزلة في عالم جديد تستيقظ عليها دنيا التكنولوجيا والإدارة بشكل خاص ... جميل لو بحثتم به ، وتوسعتم به ، واستطعتم الاستفادة منه أيضًا ..
على الرابط التالي ، شرائح تصويرية بعض الافكار ألقاها الأستاذ خالد الأحمد مندوبًا عن شركة زين الأردنية ؛
http://www.slideshare.net/kelahmad/smjo-cm
ضمن حملة رمضان : #خلقه_القرآن ، على صفحة البـَتـُولْ على الفيس بوك، أحببت إدراج إحدى هذه المعاني هنا ؛
من ألطف اللطائف القرآنية ، والتي تصنع دومًا تغييرًا في حياتي ، هي هذه الآية ؛
قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ ﴿آل عمران: ٤١﴾
وصديقتها في سورةٍ أخرى ؛
قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا ﴿مريم: ١٠﴾
والتي تتحدث عن قصة سيدنا #زكريا_عليه_السلام ..
بلغ من العمرِ أشدّه ، وزوجته عاقر .. وبهذين السببين على الأقل كما نعلم (نحن) انتفت أسباب الولد ،
ومع ذلك ، لم ييأس زكريا عليه السلام من الأمر ، وبقي يدعو الله دومًا "ربّ لا تذرني فردًا وأنتَ خيرُ الوارثين" ..
فأتاه الأمر الإلهي ،،، قصة سيدنا زكريا عليه السلام ، تطول ، ربما محدودة الذكر في القرآن الكريم ،،، لكنّ معانيها ومغزاها ، فكرتها ودلالتها عميقةً عميقة ... تستطيع أن تستشفّها على طول سياق حياتك !
أتاه الأمر الإلهي بأنّك يا زكريا سيأتيك الولد !
فقال زكريا عليه السلام :: قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا ﴿مريم: ٨﴾
\\\ يا ربّ ! ، انتفت كلّ أسباب البشر دون الولد ! ، فكيف يكون ذلك ؟ ///
فأجابه المولى عزّ وجل :
قَالَ كَذَٰلِكَ \\\ لفظة كذلك : تفيد إعادة الجملة الأولى وتأكيد خبر "إنا نبشرك بغلام..." ودلالتها عميقة جميلة لطيفة :)) ، كما حين تخاطب أحدًا وتقول له: هذا الأمر اعتبره مقضيًا ، فيأتي ويناقشك ، وقبل أن يُتمَّ كلامه، تعود وتكرر لفظتك له : اعتبره مقضيًا !! -لا تناقش!- ///
\\وذكّره المولى عزّ وجل /// قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا ﴿مريم:٩﴾
*كم نحتاج للتذكير؟ ، يذكرنا الله دومًا ، ولكن هل انتبهنا ؟!
اللطيفة الأخرى في القصة ، هو بطلب زكريا عليه السلام ، إذ قال لله عزّ وجل :
\ ... قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً ۚ ... /
الآية هنا ؛ هي ( الدليل )
كان الأنبياء عليهم السلام ، يستطيعون التواصل ورؤية عالم الجن ، وسماعهم ، ويُقال أنّ زكريا عليه السلام لم يأته الوحي أو ينزل له ما شابه ذلك ليراه رأيَ العَين أنّه مَلَكٌ من ربّه يبشره بالغلام! ، فلذلك ، طلب زكريا عليه السلام دليلاً ؛ إن كانت هذه البشرى منكَ يا الله ، فاجعل لي دليلاً يدلّني أنها منك ... وإن كانت من الشيطان ، فإنّ الشيطان سيعجز عنه !
والآية أو الدليل هنا كانت ، أنّ زكريا عليه السلام فقد القدرة على النطق لثلاث ليال متتالية ، "... إلاّ رمزاً.." والرمز هنا الحديث بالإشارة !
ومجرد حدوث هذا الأمر مع سيدنا زكريا عليه السلام ، علم أنّ الذي أحسه ووصله هو من الله عز وجل لا وسواسٌ من الشيطان أو حديثُ نفسه !
فأن تفقد قدرتك على النطق وقد كنت ناطقًا فصيحًا ، فهذه قدرة ليست لسواه سبحانه !
****
وأنا أقول :
كم نحتاج في حياتنا لهذه الآية ؟ لهذا الدليل ؟
الذي يقودنا ليقول لنا أنّ ما بنا هو من عند الله عزّ وجل ...
أن الذي نتمنى هو حديث نفسٍ ، أو هو تفاؤلٌ يرسله الله لعباده !
أنّ الذي نرى الطرق كلّها ميسّرةٌ إليه ونظنُّ أنه لنا ، فما نكاد نصل نهايته حتى نجده موصدًا ... أولسنا حينها بحاجة منذ بداية الطريق إلى آية الله ودلالته لتقول لنا : بأن لا ، ليس طريقك ؟!
أو ، أنّ هذا هو طريقك ؟
نعم ، نحتاج للخبرة في الحياة ... نحتاج للسقوط كي نقوم أقوى من جديد
نحتاج للتجارب لنعرف الطرق المفتوحة والأخرى الموصدة !
ولكننا نحتاج لسؤال الله دومًا عن الطريق ... ومعيّته لنا في هذا الطريق ، مهما كانت نهايته !
و، نعم ،
انتهت المعجزات بموت الحبيب عليه الصلاة والسلام ، لكنّ معيّة الله لعباده لم تنتهِ ..
المعجزة الأكبر ، هذا الإنسان الذي بين جنباتنا ، لم يمت بعد ! ، وبثَّ #الله فيه من القوّة حين يهمّ للعمل والبناء ما بثّ ! ..
فاسألوا الله القرب ، تجدوهْ !
إعلم ؛
ما أراده الله كان ، وما لم يُردهُ لم ولن يكن !
كل ما هو لك أصابك ، وكل ما هو ليس لك لن يصبك !
نعم، هنالك صعب ، لكن لا مستحيل !
من منطلق القلوب الصابرة المحتسبة لأمر الله تعالى الواقع في سوريّة ..
في الخسارات .. في النكسات .. في الآلام والمصائب
لا يغرّكم صمودهم ووقوفهم .. نعم الإيمان يخفف عن القلب الكثير من الألم، يعطيه اسفنجة كبيرة تستطيع أن تمتص الكثير من الصدمات ، وتتوقعها قبل اوانها !
لكن في غمرة اللحظات الأوليّة .. وحركة الناس المتنقلة هنا وهناك ، سيصعب بعض الشيء أن يُلاحظ فراغ مكانهم ... وكم من إنسان سيمرّ ويجلس على الأريكة التي يجلسون عليها؟، ويقفون بحركات أيديهم أمامنا ؟ ويضحكون بنفس صوت ضحكاتهم !
لأجل ذلك تستوعب، "إنما الصبر عند الصدمة الأولى" .... هذه الطاقة المتفجرة في الإنسان لحظة معرفة خبرٍ يترقبه ويعرف أنه حاصل حاصل ، لكنّه يرفضه .... هي ذاتها اللحظة التي بسبب الإيمان يقف عندها كل شيء ... فتغدو طاقة ببركانٍ خامدٍ داخل النفس !
الأمر المؤلم حقيقة ... هو النفوس المتعبة ، المقاعد الفارغة منهم ... المقاعد التي (مع الزمن) لن يشغلها سواهم ، مهما جلس عليها من الناس والأصناف والأنواع ..
في سورية المستقبل ... الكل متألم ، الكل فاقد ... كونوا إخوةً وأحبّة ، كونوا أهلاً وعائلة واحدة! ... أعيدوا سوريّة إلى سوريّتها ...
وربَّ أخٍ لكَ لم تلدهُ أمّكْ !
مع الزمن لن يعود هذا البركان الخامد في هؤلاء الناس المكلومين لأن يغدو حيًا على المجتمع، إنه سيكون ذلك النهر الداخليّ فيهم وفينا ... يحفر فينا شقوقًا وصدوعًا داخليّة ... لا يعرفها ، لا يحس بها، لا يراها سواهم !
فيا ربّ صبرًا جميلاً أنزل علينا ، ترحم به القلوب ، وتتقبل به العقول جميل عفوك وكرمك وقضاءك! ... ويارب أنتَ تعلم أنّ الفجوة تتسع والزمن!
البـَتـُولْ
6 حزيران 2013
27 رجب 1434
هاماتنا ليست هامات بقاء ..
بل هامات رحيل..
ترتفع للسماء .. لا للبقاء ، بل للرحيل ..
هاماتنا هامات شموخ ٍ وعز ّ ..
هاماتنا عرفت الحياة واستعجلت ِ الرحيل ..
مسرعة ً لرؤية ِ الحياة ..
فـ الدّنيا أوهمتنا بالوعود !
وأشقتنا بالوعيد !
وأطالت سحائب َ غيرنا بالصديد !
ما عـُـدنا نتأثر بالوعود ..
ولا يؤثــّـر ُ بنا الوعيد ..
ما دام ارضاؤنا لربّ الوجود ..
هو الهدف ُ الأسمى والوحيدْ ..