السبت، 24 نوفمبر 2012

مُناجاة ، سبيلٌ جَديد ، وإلهٌ واجدٌ مَجيدْ !



· وقعنا


وغصنا


وتعلقنا
ربما نكون ارتبطنا بحبلٍ وثيق ٍ متين ؛ من وهم !

ربما !
لا يجب إنكار الصدق .. فالقلوب المؤمنة لا تكون سوى صادقة .. لا تعرف غير هذا السبيل ..


ألحينا كثيرًا ..وكان الله تعالى في كل إلحاح ٍ في الحياة ، يقول : يا عبدي ، هذا ليس لك !

يا عبدي ، هذا لا يُلاؤمك !

يا عبدي ، لا يغرّك مظهره

 !يا عبدي ، دعه ولك خيرٌ منه !

يا عبدي ، مهما ألحيت على ما تريد ، فأنا معك !

وفي النفس يتردد قول الحبيب : " احرص على ما ينفعك ، واستعن بالله ولا تعجز"

ويبقى في النفس شيءٌ من متاع الدنيا وزينتها .. وتبقى تهوى وتتمنى ..
وبالله تستعين !


كثيرةٌ حقيقة هي الأشياء التي تواجهنا كل يوم .. في كل يوم ٍ يزيد به عمرنا .. تزيد الأشياء!

في كل يومٍ يكونُ الصراع هذا ..

وبهذه القلوب والنفوس المؤمنة المطمئنة لقضاء الله تعالى وقدره ، والذي رغم هواها ، مدركة أنّ رزق الله تعالى آتٍ مهما فعل غيرها لعدم ذلك .. فرزق الله حاصل ٌ حاصلْ !


والله جلّ في علاه وحدهُ مطلعٌ على هذه القلوب والنفوس .. أدرى بها وما بها ، فهو ربّها !

كثيرةٌ هي الرسائل التي تصلنا من الله تعالى ، كثيرةٌ هي الآمال ُ فينا !
نؤمل ، ونؤجل !
لم أشكك يومًا من ثقتي بالله عز وجل ، لم أشكك يومًا من يقيني بوقوفه معي ، لم أشكك يومًا بمشاهدته لي،

 وقربه مني أدن من حبل الوريد!

لكن يا رب ! .. أنتَ أعلم وأدرى ! .. وأنا بما أريد لا أعلم !


حتى جاء أمرُ الله تعالى .. بعد دعاءٍ وخشوع ورهبة ..

بعد صمت ٍ !


بعد أن اعتقدت أيّها الإنسان أنّ الله تعالى سييسر لك أمرًا .. ما كان منه إلاّ أن جعل لك كلّ شيءٍ واضحًا !

فبعد إلحاحك ، ولأنّه رأى فيك قلبك ونفسك ..

 ورأى فيكَ صدق توكلك عليه !

ورأى فيكَ إلحاحك لما تريد .. ورأى أيضًا إيمانك الأقوى بما هو يريد !

فكأنه أمسك بيديك .. أزال غشاوة امتدت زمنًا طويًلا على عينيك ..

وقال لك : - يا عبدي .. هذا ما كنت لا أرجوه لك ! 

 يا عبدي ، مقامك عندي أعلى من هذا .. وأرجو لك شيئً مثله ! -

يا عبدي ، ما أريتك هذا الذي أريتك إيّاه سوى ليطمئن قلبك .. فلقد رأيتُ في قلبكَ إيمان نبيي إبراهيم عليه السلام ويقينه ، فأريتك من حقّ أريته إيّاه ؛ فاطمئن قلبيكما !، لتعلم ويزيد يقينك "...وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّـهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿البقرة: ٢٦٠﴾"

رأيت في قلبك تقوى يوسُفَ وعلمه ، فما أردت إلاّ أن أزيدك تقوىً وأُذهب عنكَ هوى نفسك! رأيتُ فيكَ دعاء موسى وإلحاحه ، فما كان مني إلا أن أجبتك مثلما أجبت صدقه " يَا مُوسَىٰ أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ ﴿القصص: ٣١﴾"

يا عبدي ، لا تيأس على ما كان .. فكلّه قد زال !

يا عبدي ، أقبل ولا تخف .. فأنا إلهك وربّك وناظرك والشّاهد عليك، الأعلم بك منك ، الأقرب ممن تحب إليك!

يا عبدي ، مهما طال السفر في أمرٍ أنتَ أردته ، لا تأسَ عليه ..

يا عبدي ، لم يطل بك المسافُ إلاّ زادك زادًا وقوّة وقُربًا ، فكنتَ رغم ما كنت تتمنى على العهد ومكانكَ لم تبرحه، بل ارتفعت !

فكان صبرك رغم ألمك .. ورأيت َ الحقّ مني ، وصدق وعدي لك !


ياربّ حاشاكَ أن تردّ قلبًا ألح ، ولم يطرق غيرَ بابِكْ !

ولا تكن في عمىً عنه ، حتى لا ترى رسائله لك .. ولا تكن في بُعدٍ حتى تتساوى عندك الزوايا !

إن لم ترَ .. فذلك قُصرٌ منك .. ضعفٌ فيك !

الله لا يترك عبدًا استجار به ولو كان كافرًا .. فكيف بقلبٍ به ذرّة من إيمان تقول: لا إله إلاّ أنت يا الله !

لا تلح عليه بأني لا أرى .. ألحّ عليه بأن أرني !

لا تلح عليه بأني بعيد .. ألحّ عليه أن قرّبني منك !

لا تقل أنني منسيٌ لا يُرسل إلي .. بل ، يارب اهدني ، وابقَ معي حتى أرى الحق بك !





السبت، 13 أكتوبر 2012

مدادُ مطلقْ ،، ومنطقْ !




بسم الله الرحمن الرحيم

ربّ اشرح لي صدري ويسّر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهه قولي ، واجعل لي وزيرًا من أهلي ، أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري ، كي نسبحك كثيرًا ونذكرك كثيرًا إنك يا الله بنا بصيرا
اللهم لا علم لنا إلاّ ما علمتنا ، ولا حول ولا قوّة لنا إلاّ بك ..

          قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَابمِثْلِهِ مَدَدًا ﴿الكهف: ١٠٩﴾
يحار فكري دومًا في قوله تعالى هذا ، ولا يتسع لاستيعاب تقدير "ماء الأرض" كلها الموجود بمساحة ثلاث أرباع الأرض! .. فكيف بمزيده ؟!
ربما لأنني لا أملك فصاحة ً ،بل وأكيد، لأجد كيف يمكن للإنسان أن يكتب ويُنهي حبر قلمه ، ثم يكتب ويكتب ويكتب ويكتب ! .. وتنتهي الأقلام من خلفه ، والأحبار والطبائع ، ولا ينتهي كلامه ! ... لا أعتقد ذلك ! .. خاصة أنّني قد لا استهلك في عام ٍ كامل "رغم كثرة ما أكتب وأعلق هنا وهناك" أكثر من قلميْ حبر !
في عصر عولمتنا هذا وسرعته .. مقدار الكمّ المستعمل من الأوراق والأحبار كثير ، وذلك يكلف الكثير من الأشجار والتصنيع للأحبار .. ولكن حين اخترعوا "الطابعة الليزرية" كانت إحدى مرشدات لاستهلاك الأحبار في العالم ؛ كميات منسوخة كبيرة بحجم أقل من الأحبار في الطابعات الأخرى المعتادة .
ما هو المداد ؟
يقول الزمخشري في كتابه وتفسيره الكشاف:
"المداد: اسم ما تمد به الدواة من الحبر وما يمد به السراج من السليط"
وهو قطعة صغيرة جدًا جدًا موجودة داخل القلم عند رأسه من الداخل ، تكون أداة لنقل الحبر من مكانه إلى رأسه حين الكتابة.
أنا هنا لستُ أشكك في قدرة الله سبحانه وتعالى –معاذ الله، فمن أنا؟- على المداد والكتابة وانتهاء الأبحر ماءًا ، والصخور قرطاسًا ، والأشجارَ ألوانًا ،، لكنني أحاول أن استنبط قدرة عظيمة لله عزّ وجل تجعلني أمامه أصغر وأصغر !

لكنني لا أنكر أنّ إحدى الأسباب التي جعلتني أصغرُ وأصغر هي ؛ حين تقرأ في علم التفسير .. فحين ترى من الكتب فقط في الإعجاز الحَرفي في القرآن الكريم ، فهذا كتابٌ مختص "فقط" لأدوات النفي والنهي في القرآن ومقارنة أوضاعها وصيغها ، وهذا إعجاز بلاغيّ وهو مهما كتب بها الكُتّاب والأدباء والعلماء لن ينتهوا منه ، وكتاب في إعجاز ٍ علمي ؛ في الأفاق والأنفس البشرية والحيوانية والنباتية وغيرها ..
*فائدة: الإعجاز العلمي؛ وهو مما اشتُهر بين الناس ، وحين نقول إعجازًا علميًا في القرآن الكريم فنحن هنا نعطي الأية "بعضًا" من تصوّرها واعتقادنا أنه لها ، وقد يكون المقصد لأمر ٍ آخر لذلك الإعجاز العلميّ في القرآن وذكره لا يُعد تفسيرًا إنما مجردَ اجتهاد.
وهذا كتاب إعجاز في الطب ، وفي اللغة والبيان، وفي العرض والإتقان ، ما هو متماشٍ مع كل زمان ومكان ، يسلب من العقول لُبها ، ويُثبتُ صاحب الحجة وبرهانها، يزيل عن القلب غشاوته وعن العقل حجابه ، يفتح البصائر لمن أراد ويكون للطامحين مرادًا وخيرَ زاد ، ترى فيه للدنيا وصفَهُ الأخيار والأشرار ، وصفات أهل ِ الجنة وصفات أهل النار ، لكل معنىً منه معاني ، وترى اختلاف المعنى في حياتك على اختلاف ِ الزمانِ ، ليس فيه تناقضٌ ولا تضاد ، هو كتاب الله تعالى المُنزَل وكلامه المُرسل ..
إنّ أية من أيات الله سبحانه وتعالى تحتاج من العلماء منذ 1500 عام ٍ تقريبًا حتى يومنا هذا من اكتشاف ٍ واجتهاد ، وإخراج معان ٍ وفوائد ، إنه لحق ٌ كلام ٌ عظيم ، وشأن أعظم !
ربما كان هذا الدليل -بالنسبة لي -  مدخلاً لفهم "مداد" ، وجعل أو تصوّر قدرة الله تعالى في كلامه وكتابته وبقاء إمداده بماء البحر "حسب الصورة في الأية " هو الأمر العجيب !
فحين نتخيل أنّ حرفًا واحدًا أخذ من العلماء ما أخذ من أعمارهم ، وأنّ مجلّدات كتبت وكتبت في فهم حرف ! لذلك أمر ٌ عجيب ! .. ولم ينتهو !
لم نتطرق بعد لذكر أننا إن ذكرنا "القراءات العشر" في هذا الأمر ، فهذا سيجعل الباب أوسع من ناحية التخيل واستيعاب القدرة !
فالقراءات العشر كانت لتسهيل القراءة على الناس ، وتنزلت بلسان قريش ومن حولهم ، حين نزل القرآن على سبع أحرف، أي؛ سبعة أوجه ..
ففي كل وجه ٍ نستطيع استنباط معنىً ، وفي كل وجه ٍ نستطيع استنباط حكمة ، حُكمًا شرعيًا .... إلخ
والأجمل والأبدع في كل هذا ، أنّ رغم اختلاف الأوجه في القراءة إلاّ أنها في كل معانيها تعطي تتمة ً للمعنى ، وحكمًا لا يتضارب مع أخيه !
-حقيقة- يحار الفكر في كل ذلك .. في وصف قدرته جلّ في علاه في كتابة نعجز نحن في بلاغتنا ، في علمنا وفهمنا عن إدراكها ، عن معرفة حدودها اللامحدودة ! .. نقف قاصرون َ دون ذلك ! ، ويقف العقل عند قدرته على تخيّل المطلق في ملكوت وفلك ِ كتابه العزيز ؛ القرآن الكريم !
وما يُحيّر أيضًا هو أننا في كل مرّة نقرأ فيها القرآن الكريم ، وحتى حين نمرّ على الآيات نفسها ، تكون المعاني في ذهننا مختلفة ، فمرةً نراه يواسينا في تلك الآية ، ومرة ً يشاركنا همّنا، ومرّة نراه الدليل المُرشِد ، ومرةً نراه الحبيب المطبب .. إنّ أجمل القراءات ما رأيتها وعرفتها حين تشعر أنّ الآية تنزّلت الآن عليكْ وتقرأها أوّل مرّة !

وأختم أفكاري الشائكة المتشعبة في غضون آية ، بل فكرة ، بل كلمة ! ، بقول الفخر الرازي في تفسيره حين قال عن هذه الآية :
ذكر مسائل موجودة في هذه الآية : وهذه نقطة ٌ منها :
" اعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا ذَكَرَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ أَنْوَاعَ الدَّلَائِلِ وَالْبَيِّنَاتِ وَشَرَحَ أَقَاصِيصَ الْأَوَّلِينَ نَبَّهَ عَلَى كَمَالِ حَالِ الْقُرْآنِ فَقَالَ: قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي وَالْمِدَادُ اسْمٌ لِمَا تُمَدُّ بِهِ الدَّوَاةُ مِنَ الْحِبْرِ وَلِمَا يُمَدُّ بِهِ السِّرَاجُ مِنَ السَّلِيطِ، وَالْمَعْنَى لَوْ كُتِبَتْ كَلِمَاتُ عِلْمِ اللَّهِ وَحِكَمُهُ وَكَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لَهَا وَالْمُرَادُ بِالْبَحْرِ الْجِنْسُ لَنَفِدَ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ الْكَلِمَاتُ، وَتَقْرِيرُ الْكَلَامِ أَنَّ الْبِحَارَ كَيْفَمَا فَرَضَتْ فِي الِاتِّسَاعِ وَالْعَظَمَةِ فَهِيَ مُتَنَاهِيَةٌ وَمَعْلُومَاتُ اللَّهِ غَيْرُ مُتَنَاهِيَةٍ وَالْمُتَنَاهِي لَا يَفِي الْبَتَّةَ بِغَيْرِ الْمُتَنَاهِي، قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ يَنْفَدَ بِالْيَاءِ لِتُقَدِّمِ الْفِعْلِ عَلَى الْجَمْعِ وَالْبَاقُونَ بِالتَّاءِ لِتَأْنِيثِ كَلِمَاتٍ،
وَرُوِيَ أَنَّ حُيَيَّ بْنَ أَخْطَبَ قَالَ: فِي كِتَابِكُمْ: وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [البقرة: 269] ثم تقرأون: وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [الْإِسْرَاءِ: 85] فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ "

سبحانك يا الله ! ، ما عبدناكَ حقَّ عبادتكْ !

والله أعلم !

الخميس، 29 ديسمبر 2011

كسر القاعدة والخروج عليها






بسم الله الرحمن الرحيم

جميعنا يَسعى لكسر القاعدة والروتين .. ويريد أن يكون متميّز عن غيره
وأن يسير في الطريق بسبيل ٍ لم يَسِرْ أحد ٌ فيه من قبل ..

كما أننا نتمنى أن نكون خارقين لقواعد الحياة عامـّة ً ..

*** جميع ما هو مكتوب ٌ هنا هو تجربة شخصيـّة ، وقد يأتي من يكسر قاعدتي هذه أيضا :) ***

لذلك ما هي السبيل لكسر القواعد ؟ وهل كل شخص منا يقدّم أمرًا بطريقة مختلفة عن الآخر .. أو حتى مثل الآخرين ، هل يكون بذلك مختلفا ً وقد كسر َ قاعدة ؟

بداية ً علينا معرفة أن ّ القاعدة هي الأساس في كل شيء .. ويجب أن تكون متوفـّرة عند الجميع ..

لا تستطيع أن تكون "حذقاً" وتقول أن ّ القاعدة غير موجودة لديّ ..

والقاعدة هذه تكون إما الفطرة أوالغريزة أوالتربية أو الأخلاق المكتسبة أو الخبرات ... جميعها وغيرها تصنع قواعد ومبادئ للإنسان ..

لنبدأ بقاعدة 1+1=2

في بداية تعلّـمنا في المدرسة للحساب وفي الصفوف الأولى خاصة .. نبدأ بالعملية البسيطة للحساب في الجمع والطرح ، ثم ننتقل للضرب والقِسمة ..

طالب الصف الأول والثاني لا يستطيع أن يستخلص من الأرقام جميعها ناتج للرقم إثنان سوى بجمع الرقم ( 1 ) مرّتين ، فتكون المعادلة "الوحيدة" لديه لناتج الرقم (2) هي ، (1+1)

عندما يتعلم الضرب والقِسمة تتوسع آفاقه قليلاً أيضا .. ويصبح ناتج لرقم 2 محاسبات أخرى ، مثل ؛ 2×1 ، 4/2

الخروج والأفق الذي يتوسع نتيجة الخبرة في المسائل الرياضية لما بعد ذلك ، هي التي تـُنشئ لهذا الإنسان القدرة على الحصول للناتج "2" من عدد لا نهائي من العمليات

* 4-2
* 3-1
* الجذر التربيعي للرقم 4 = 2

الخروج عن القاعدة ذاتها الذي تعلّـمها أن (1+1=2) .. لم تنكسر سوى لتعلـّمه المزيد من القواعد والتي ساهمت بتوسعة آفاقه ومداركه ، وبالتالي يصل للناتج ذاته هو 2

كما أن ّ التجربة النظرية والمكتسبة تـُعطي للإنسان الخبرة لتصبح له قاعدة خاصة يتحرّك هو في مداركها ..



وبالنسبة لتخصصي في عِلم إدارة الأعمال ، فالخروج عن نـِطاق "النظريات" والتي تقوم بها العديد من المدارس والمفكـّرين الإقتصاديين ، فإن ّ نتائجهم قد لا تـُناسبنا في " التجربة العمليـّة"

في الوقت نفسه حين ننظر لكثير من أهل الشركات والأعمال ، نجدهم قد صنعوا طريقا ً خاصًا بهم قام على مبدأ تعلـّم المبادئ الإداريـّة ذاتها .. ومن ثم تجمتعها وتحليلها ، وأخذ نتاج التجارب تلك ، بخبرة تـُعطي للإنسان رد فعل حول القاعدة التي اتبعها ، بصوابها أم عدمه !

نعود قليلا ً للمثال السابق ؛ الطفل الذي لم يدخل للمدرسة بعد لن يستوعب فكرة أنّ (1+1=2) .. فهو يحفظ 1 ثم 2 ثم 3 ثم 4 ..... مهما حاولت إقناعه لن يفهم ... ومن هنا تأتينا نقطة أخرى أن ّ الجهل يوقع الإنسان في أعمق الحفر وأغلاها ثمناً ..

كما أن ّ من السهولة بمكان نتيجة الجهل أن يـُضحك على هذا الجاهل بإقناعه بعكس واقعية الأشياء ..

وبالتالي لن تستطيع كسر القاعدة ومن ثم الخروج عليها إلا ّ بفهمك لها وتعلـّمك إيّاها جيّداً ، تجربتها وأخذ الخبرة من النتائج ومن ثم تقييم ذلك

وفي حوار مع إحدى صديقاتي "طالبة برمجة حاسوب" أخبرتني : أنها في بداية تعلـّمها لإحدى لغات البرمجة ، فإنّ "الكود" لصورة أو كتابة ما في مشروعها ، تحتاج أن تكتب من 3-4 سطور من أجل كلمة ما ، أو حركة بسيطة !

وكطالبة متعلمة جديدة لهذه اللغة البرمجية ، كان صعب عليها التأقلم معها .. فكما يعلم المبرمجون أن ّ هذا الأمر سيتطلب جهدًا ووقتاً كبيرين للخروج بأمر صغير ، فكم سيأخذ منهم إن كان حجم الموقع أو المشروع كبير ؟

ولكنـّها مع التجارب الكثيرة ، والتـُعمق فيها ، استطاعت أن تختصر كل تلك السطور بسطر واحد أو أقل !

ونتطرق قليلًا للدين الإسلامي الحنيف ،

كثير ٌ منا يعلم أن ّ في الدين الإسلامي 4 مذاهب أساسية ( الشافعي، المالكي، الحنبلي والحنفي) .. لكل مذهب من هذه المذاهب طريقة للتعبير عن الأمور الفرعية في الدين ، فالقواعد الأساسية والعقائدية لا يختلف عليها أحد ٌ منهم ..

وبالتالي كثيرون منا عندما نسافر .. نشعر بالتعب والحرج الشديدين في كيفية أداء الصلاة في الطريق ، خاصة عندما يكون طريق السفر شاقًا ومُتعبا ً .. فالوقوف لصلاة كل فريضة من الفرائض الخمس ، متعب ٌ جدًا .. كما أن ّ الإنسان حينها يحتاج لكل صلاة مكان للوضوء ومكان ٌ للصلاة .. مما سيجعل الأمر متعباً ويأخذ الكثير من الوقت ..

لكن معرفة حكم بسيط في الشريعة الإسلامية وهو "القصر والجمع" للمسافر ... سيُسهـّل عليه الكثير الكثير ..


ختامًا ، نستنتج :

أننا لن نستطيع كسر قواعد حياتنا ومن ثم الخروج عليها إلا ّ بالتالي :

1/ اكتساب المعرفة الكافية ، مع استمرارية البحث ، لأن ّ العلوم في تطور دائم

2/ تجربة تلك القواعد على أرض الواقع

3/ الخروج بالمشاهدات ونتائج التجربة

4/ تقييم تلك المشاهدات ومعرفة صواب القاعدة على أرض الواقع من عدمها

5/ الخبرة الناتجة تجعلني أطوّر تلك القاعدة وأبني عليها معرفتي الخاصة

6/ التعلـّم من تجارب وخبرات الآخرين ، ولكن ذلك لا ينفي تعلـّم الأساس والخطوات السابقة ، لأنني سأصبح حينها آخذ من تجارب الآخرين دون تقييمها بمعرفة أنها تناسبني أم لا ، فقط مجرّد أخذ وتعبئة في وعائي !

هيـّا بنا جميعًا نبني قواعدنا الخاصة بأساس علميٍّ سليم ، وتجربة ٍ فاعلة ، وخبرة مرئية ومـُكتسبة : )


الثلاثاء، 1 نوفمبر 2011

هلوسة ٌ واحدة ٌ وعشرينيـّة



هلوسة ٌ واحدة ٌ وعشرينيـّة

كنت في العام الماضي على مفترق طريق بين عقدين .. كمن يسير على حبل .. فلا هو من فئة العشرات ولا العشرينيات !

وجاء هذا العام ليحسم القضية .. أنني أصبحت بعد العقدين بواحد !

لأول مرة أشعر بكينونة تمتلكني وامتلكتني هذا العام !

ولأول مرة أشعر بأن تلك الصغيرة في داخلي هي شيء اختفى ... وجلس بعيدًا مـُنزويًا متفرّجًا على القادم .. فدوره انتهى ولم يعد من وراءه فائدة ترجى !

لأول مرة تتجرأ الكلمات في هذا العام المنفرد على الخروج ..

ولأول خوف ٍ كان .. كان من بعده قوّة !

ولأول حزن ٍ كان .. كان من خلفه أمنا ً !

ولأول حب ٍ كان .. كان هو الثبات !

***

ولأجل الكثير .. لأجل الأمنيات .. لأجل الأشياء واللاأشياء .. وما يستحق وما لا يستحق ..

ولأجل الأشياء الخبيئة الدفينة العميقة .. ولأجل القدر الفائت والقادم ..

لأجله .. لأجلهم .. لأجلي

لأجل قانون سير الأحياء الهائم في الطرقات بحثا ً عن سبيل ..

لأجل كل ثلاث نقاط كتبها الكاتبون .. حين عجزوا عن إملاء كلمة ما "..."

***

حين عجزت اللغة معهم .. حين خانتهم

حين تركتهم المشاعر والأحاسيس..

حين فـَرغوا ولم يبق َ لهم ما يَجودوا به على بياض ورق !

***

ربما مشينا سوية ً في ذاك الشارع الذي يحتوي خـُطانا ..

ربما تحدثنا بأمر ٍ ما .. بتلك الكلمة التي تذكرنا أنها مقرونة ٌ بنا !

ربما تشاجرنا .. تصالحنا .. رجعنا .. وافترقنا .. وربما عدنا !

***

هذه الأشياء هي وحدها تدل على مرورك هنا ..

تلك التي تنكرها الذاكرة بذكريات أنك كنت بها .. وطرفها الأيسر يصر ُّ على أنها محض تـُرّهات لا وجود لها ..

وحدها "بقايا" أشياءك تدل ُّ على وجودك ... وتصدمهم جميعا ً .. أن نعم: كنت ُ هنا !

تلك الحقيبة السوداء ... وذاك "الجبّ" الدافيء شتاءً ..

وأشياء أخرى ...

وقلب ُُ نابض !

***

العينان قد تتغبشان .. العقل قد ينسى ... والأنف سينتهي منه عطرك وعطر الكلمات وعطر الحياة ..

واللسان قد يحترق به الطـّعم فلا يميّزه بعدها ، ولا شيء آخر !

والأصابع قد يسكروها .. فلا تكتب ولا ترسم شيئا ً بعدها ..!

قد يصادروا ... وطنا ً !

قد ينحروا طفلا ً !

قد يرجموا شيخا ً .. امرأة ً ..

قد وقد وقد ... لا شيء مستحيل !

قد لا يجمعوا الأضداد مع بعضها ..

وقد لا يلحموا الأشتات بعد تفتتها ..

وقد لا يلجموا الأوصال بعد تقطعها ..

قد لا يفعلو شيئا ً ويرحلوا !

فعلوا كل شيء .. وسيرحلوا !

***

لكن قلبا ً نابضا ً دافقا ً متعطرا ً بطيب رائحة المسك ؟ .. ما يصنعوا به ؟

وروح ٌ تحلـّق في الآفاق بحثا ً عن مأوى لبقية البقية اللاحقين !

ما يصنعوا بها ؟

لن يستطيعوا حرمانهم .. لن يستطيعوا إقصاءهم .. ولا حرقهم ولا صلبهم على شرفات الأمل المزعوم !

***

بعد ذلك ،،، لأول مرة أهلوس تاريخ عام ... بشيء ٍ عام ٍ خاصْ !

...

والبقية لكم !

بتول ابنة محمّد

1.نوفمبر.2011

الثلاثاء -اليوم الذي لا أحبّذه!-ـ


الأربعاء، 12 أكتوبر 2011

في رواية الخيميائي






رواية الخيميائي .. هي رواية تبدأ عن قصة إنسان ٍ راع ٍ تبدأ حياته وتنتهي عند هذه الغنم ..

حتى بدا له شعاع أمل ٍ وفكر ٍ كان دائماا ً ما يُخمده لسبب أو لآخر .. وتسير له الأقدار ؛ فتجمعه مع أُناس ٍ أصحاب أفكار وقيم ..

يحثـّوه على ما يفكـّر به .. وتعتصر بداخله دوّامة في الوقت نفسه حين النظر إلى من هم من نفس مستواه في العمل ، لكنـّهم رَضـَوْ بواقعهم فلم يـُغيـِّروا ساكنا ً ..

يسمع هذا الفتى صوته الداخليّ ؛ لأنـّه لا يريد أن يكون عاديا ً كغيره ، بل يريد أن يحقق " أسطورته الشخصيـّة "..

ينطلق في رحلته من إسبانيا إلى بلاد المغرب العربيّ، بعد أن باع غنمه الذي قضى معه عمرًا طويلا ً .. فبنظره أن ّ أسطورته الشخصية وتحقيقها يستحق ذلك ..

إن ّ أجمل ما في الرواية هي كتابته (باولو كويلو) وظهور تأثره الشديد في الحضارة العربية والإسلامية خاصة ..

إن ّ الحلم الذي رآه الفتى هو أن الكنز موجود ٌ بقرب الأهرامات ، يتعرّض خلال انتقاله من المغرب إلى مصر إلى الكثير من الأمور التي قد تعرقسل مسيره ، لكن ّ جـَلـّدَه ُ وإصراره وسماعه لصوته الداخلي كان يحثه على المـُضيّ ...

عند وصوله للأهرامات في مصر .. بعد أن أعياه المسير شهورًا .. وسرقة ما حصـّله ُ طِوال عمره .. أيقن َ أن ّ الكنز الذي يبحث عنه كان أمام ناظره في إسبانيا طوال الوقت ..

في مكان كان يجلس به ليستريح هو وغنمه ..

كثير من الأمور لا تظهر لنا .. رغم أننا نراها كل يوم .. ربما لأننا اعتدنا رؤيتها هكذا فلم نفكـّر يومًا بتغيرها أو إزاحتها ...

أو لأن ّ هناك الكثير الذي كان ينقصنا لنكتشف أن ّ هذا الشيء فعلا ً هو الذي كنا نبحث عنه ..

إن ّ الفتى الخيميائي ؛ كان يرقد وغنمه يوميًا وينام طوال الليل في مكان كنزه ، لكنه لم يكن ليدركه يومًا ..

حتى اخترته الحياة ؛ فكان عليه السفر والتعلم والبحث والصبر والإكتشاف وأهم ذلك (التأمل في الكون)، ليكتشف ويُبْصِر كنزه الذي كان أمام عينيه ..

فاكتشف بسفره وانتقاله هذا ؛ لغات وبلاد وأديان ، فاتقن العربيـّة جيّدًا ، ووجد الحب الذي كان يبحث عنه ، وكنزه الذي فقد وأراد البحث عنه ... وصنع بعد ذلك كله وحقق (أسطورته الشخصيـّة )

نحن أيضا ً علينا أن نبحث ونستكشف ونـُخالـِط ، ونختبر ونجرّب ، ونتأمل في تفاصيل هذه الحياة ونتعظ من أعمالها ..

لنكون قادرين على صنع أسطورتنا الشخصيـّة .. بل والأسطورة نفسها ...

فماذا ينقصك ؟!