الخميس، 30 يونيو 2016

مراكز التحفيظ بيتي الثاني ❤

دعونا نتحدث بصراحة شوي (:
نتيجة لكتير أمور وحوادث فكرية بتصير كل يوم في حياتنا.. والسوشال ميديا أصبحت الصفحة التي يأوي اليها الجميع ليفرغوا ما لديهم، أي ما كان!
كل الامور تمام.. رغم وجود أمور مزعجة فعلاً، بس من باب الحريات ما منقدر نحكي لناس تحكي ولناس لأ.. ممكن ننصحهم احكوا بأدب أكتر.. او خلي عندكم منطقية بالكلام... الخ... ولو انك رح تختلف معهم حتى بهالشغلات..
لانه حس السفسطة عندهم رح يحكيلك: شو هو الادب؟ ومين بقرر انه هذا ادب؟ انا شايف حالي مؤدب، مشكلتك اذا انت شايف شي تاني...
فحتى هالجدال خلونا نتجاوزه لبداية الامر.. ونحكي بمنطقية أكتر..
لما كنا صغار،
كنا نمشي ع مكان مرتفع، او مكان ضيق، او مكان مو مناسب نمشي فيه، وكانوا يحذرونا انه انتبهوا حتى ما توقعوا ووو..
وإذا الحكي ما جاب نتيجة، ممكن تبلش البهادل والتخويفات وتشتد اللهجة..
وهيك منصير امام خيارين، إما مناكل قتلة بعدها حتى نعرف نسمع الكلمة... او، منوقع فعلاً ومنعرف معنى الكلمة اللي انحكت النا..
وطبعاً في خيار لا يمكن عده من الارقام، وهو لطف الله اللي بيحفظ الانسان بهالموقف.. بس، ممكن يحفظنا اكتر من مرة بنفس الموقف، بس اذا هالشخص ضل مصر على الخطأ، بصير لازم يدوق توابعه حتى يفهمه ويشوف فضل الله بحفظه..
بجيك حدا ما بيفهم بالتربية ولا مسؤولية الاولاد وغيره.. بحكيلك ليش هيك محاصرين حرية الطفل؟... خليه يوقع الف مرة.. خلي يحرق حاله..
ما في داعي تعلمه يروح على الحمام.. ولا في داعي تعلمه كيف ياكل بترتيب.. ولا حتى كيف يعتمد ع حاله..
اتركه ع راحته..  مو ضروري ابداً يكون مرتب مثلكم.. خليه ع راحته، وشو ما بدو يعمل ويوسخ ويخرب..
مممم..
كلام منطقي، صح؟!
ولشي أقرب..
خلونا نحكي عن الكاتبة اللي حكت على خطورة مراكز تحفيظ القرآن الكريم في الأردن باعتبارها بتربي هالاطفال داخلها وفق منهجية معينة، وهم بالتالي خلايا نائمة..
أُشفق كثيراً على هذه العقليات..
وأتسائل:
هل كلامها جاء اعتباطاً هكذا؟ أم أنها أيضاً تتحدث عن الموضوع نتيجة خلفيتها الفكرية الليبرالية التي تستند إليها..
إذاً،
فقد غدا الطرفان، كلٌ منهم يحتكم لأفكاره وانفعالاته نتيجة ما يؤمن به ويُدافع عنه..
وبالتالي،
أرى خروج هؤلاء الأطفال من هذه المراكز، ودخولهم لمراكز من نوعٍ آخر.. قد يجعلهم خلايا نائمة للفكر الليبرالي، او الالحادي او غيره...
فليس من المعقول أن يغدوا هؤلاء الأطفال (خلايا فارغة) طيلة حياتهم، يجب أن يمتلئوا بشيءٍ ما، حتى السُذَّج واللامنتمين فهم يؤمنون بأهمية الصياعة أو تبعية الآيباد والتماثيل المنتشرة!
...
ليست المشكلة بالاحتكام لهذه الأفكار وجعلها مقياساً ودِفاعاً..
أنا ممن تربى في هذه المراكز في عدة مناطق منذ صغري.. وأثرت بي بأكثر من اتجاه.. وفيها كأي مكان آخر الإيجابي والسلبي، وهذا لا يَعدم الخير فيها..
المشكلة بمن ذهب لها فعلاً، وتربى في دور التحفيظ، وزار الجوامع مراراً وتكراراً معهم.. ثم كان محارباً لها..
قد تكون مشكلتها الجهل بهذه الأماكن والخيرية فيها.. وأنها احتكمت للظاهر منها، طريقة اللباس للمرتادين لهذه المراكز، أسلوب الكلام.. وغيرها.. لكن هذا أبداً لا يعني أن الجوهر واحد ان تشابهت طريقة الحجاب والجلباب، او طريقة إطلاق اللحى وإسدال العباءة..
كل طرف متشبث برأيه لقناعات يؤمن بها، ولن يغيرها حتى يثبت كذب ما يؤمن به..
لماذا لا تجربين زيارة إحدى هذه المراكز، وتدخليها بكل تجردٍ ومحاولة للإنصاف.. ابحثي عن الله في العقول والقلوب.. سيظهر لك أمراً آخر لم يكن في الحسبان..
وإلّا لن يقنعك أي شيء..
شكراً لكل معلمةٍ علمتني في هذه المراكز الشيء الكثير..
لكل معلمة كان نفسها طويلاً وآمنت بمكانها رغم كل الضغوط..
وجزاهن الله عني خير الجَزاء..
هل هنالك أجمل من أن تتذكر في كل حرفٍ حين تقرؤه تلك المعلمة التي علمتك إياه؟... اللهم اجعلهم وتقبلهم واجعلنا من أهل القرآن، أهلك وخاصتك... آمين

الأربعاء، 29 يونيو 2016

" ضلّ من تدعون إلّا إيّاه "

{حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100)} [المؤمنون]
دوماً ما يخطر بذهني القدرة والعلم الإلهي الخفي.. وحكمته ورحمته.. وأنه لم يقبض عباده إلا بعد استنفاذ الفرص والمواقف واحدا تلو الآخر...
لكن في الواقع،
الأمر غير متوقف على ساعة قبض ارواحنا وحسب... إنه في الحقيقة يتكرر معنا كل يوم.. كل مرة!!
فكم من المرات دعونا الله؛ لئن رزقتنا هذا الرزق لنكون خير عبادك في الأرض... وأخلفنا؟!
وكم من المرات استنجدنا على اعتابه ؛ لئن صرفت عنا هذا السوء لنبقى على عتباتك دون براح... ثم غرتنا الحياة وأشركنا؟!
وكم من المرات مرضنا... تعبنا... تقهقرنا... "وضلّ من تدعون إلا إياه"..... ومع ذلك، ككل مرة، ننسى وعودنا معه..
تضعف أنفسنا وتنسى.. بل وتتناسى.. وتهرب... وهي كل شيء في الوجود يذكرها به..
أقل شيء ؛ في النَّفَس، إن انقطع عنك هلكت!
نعم،
نحن في حياتنا كأصحاب السفينة الذين جاءهم الموج من كل جانب وأيقنوا بالهلاك، لسنا في البحر، لكن الحياة أيضاً تتخبط بنا من عدة جهات.... دعوا الله ؛ فأنجاهم!
"وضلّ من تدعون إلا إياه"
كأولئك الزوجين الذين كانا يتمنيان ولدًا لهما... وأن يرزقهم الله هذا الطفل بخِلقة تامة..
فاستجاب الله لهم دعائهم... ولكنهم، في غفلة الحياة، في فتنة الولد وزينته... نسوا تضرعهم للرزاق العظيم الجليل.. وجعلوا له شركاء -علموا أم جهلوا-
"وضلّ من تدعون إلا إياه"
كصاحب الجنّة... الذي نسب الخير في جنته لنفسه وعمله... فأصبحت بقدرته تعالى هشيمًا
"وضلّ من تدعون إلا إياه"
كقارون... أتته الكثير من المواعظ.. وبقي مصرًا أن كل ذلك من نفسه وعمله وتعبه... فخسف الله به وبداره وكل عمله في الأرض!
"وضلّ من تدعون إلا إياه"
اللهم أصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين أو أقل من ذلك فنضل ونشقى... واقبضنا إليك غير خزايا ولا مفتونين
آمين

الاثنين، 27 يونيو 2016

" إنّا إلى الله راغبون "

اخرج من مقاييس البشر وخياراتهم.. إلى يقينك بالله وثقتك به، وكن على يقين بكل اليقين بما عنده..
وما عنده هو الأرحب والأوسع.. وما لا يدرك عقلك أنه موجود..
يتحدث بعض العلماء في تفسير قصة يوسف عليه السلام، فيقولون بأنه لو اختار ما عند الله خارج حدود البشر لربما كان هنالك منحى آخر للقصة،
فمثلاً: حين اُتهم بامرأة العزيز ووضع ضمن خياري الفتنة أو السجن، فإنه اختار السجن على الفتنة، ولو سأل الله أن يخرجه من الأمر بعيداً عن كِلا الخيارين، لكان له ذلك!
ولكنها مشيئة الله تعالى.. التي تُربي الأنفس وتزكيها لتصل إلى مرتبة لا تصلها إلّا بذلك..
ولنا في قصص من سبقونا عبرةً وآية..
ولك من حياتك كل العبر والمقاصد.. ففيها من لُطفِ الله وحفظه،ومنه وكرمه، ما يَعجز عقلك عن إدراك كنهه والإحاطة بماهيته.. وما يجعلك في كل مرة تقف مندهشاً من فيض الله الهاطل عليك، طلاً غدقاً..
وهو يُعلمك بذلك ويُربيك، كما فعل مع من سبقك فاتعظ منهم من اتعظ..
ليجعلك تصل إلى نقطة بفضله هو وحده.. تخرج بها مما بين يديك إلى جلال ما في السماوات والأرض من فضله..
اللهم إني أبرأ إليك من حولي وقوتي إلى حولك وقوتك يا ذا القوة المتين..

الجمعة، 24 يونيو 2016

"هل أتبعك على أن تعلمني مما عُلِّمتَ رُشداً؟"

تنوع الأساتذة في حياتك يضيف لها التنوع..
ويُعطيك بمدارستك لديهم، دخول مدارسهم وفهمها، دون خوض سنينهم تلك فيها، مع رؤية نتاجها من خلالهم..
بعضهم من يكون قريباً ونعمة إلهية تتجلى في أبهى صورها.. وبعضهم تتعلم من كيف لا تصبح شخصاً مثله.. 
وبعضهم من تأخذ الخيرية الموجودة في فكرته وتكملها مع فكرة أخرى تأخذها من معلم آخر لتكمل مدرستك الخاصة بك..
حتى وقت قريب.. وداخلياً.. ما زلت أؤمن بأهمية المعلم الأمين الصادق..
وكنت أُقابل من البعض بأن هؤلاء انقرضوا.. نوعاً ما.. ولا أنكر هذا.. لكني أبقى أبحث عن هذا المعلم طيلة رحلتي..
موسى عليه السلام، رغم صلته وتكليمه لله عز وجل، لم يثنه كل ذلك من سؤال الله أن يدلّه على ذلك العبد الصالح، الذي أخبره تعالى أنه يمتلك علماً لم ينله موسى عليه السلام، مع أنه عبدٌ صالحٌ يجهله من حوله، يعرفه الله.. واختصه الله!
حبي ورغبتي في المدارسة عند عالِم، لأنّ المرء يتعلم الشيء الكثير في طريق رحلته معه في طلب العِلم، فالمدارسة تُعلّمك التواضع، أدب العلم ومجالسته وأهله، الصبر على العلم، والصبر على المعلم بحسن خلقه وشره.. توسع لك مداركك بأكثر من علم، تأخذ خلاصة وصل لها هذا المعلم التي أخذت من سنين عمره ما أخذت.. تتنوع عندك العلوم رغم اختصاصه بعلم واحد.. فأنت لست كفكرة قراءة الكتاب تكتفي بالفكرة الموجودة في الصفحة، بل تتوسع أفاقك إلى درجات أعلى، وأكثر عمقاً في الفكرة الواحدة.. يذهب عنك الكِبر والهوى، وهما أكبر عدوين للعلم!
ستسألني: أين هؤلاء؟ 
أقول: هم موجودون، رغم قلتهم وندرتهم.. لكنهم من موجودون.. ومن بحث عنهم لم يُعدم الوصول..
وقد تسألني: قد أصل إلى تلك الأخلاق وحدي مع كتابي.. وقد أتجنب الزلل معها كذلك.. فلماذا تحدينها عند معلم؟
أقول: نعم، لا يُعدم المرء الوصول من المؤكد، لكن قد يأخذ منك هذا الأمر وقتاً، وزمنا في الاختبار والتجربة، والتي كما قلت تقل عندما تخبرها عند من تدارسه..
إن امتلكت الصدق، وصدقت نفسك وصادقتها وتابعتها وحرصت عليها وهذبتها.. ستخرج بثمار ما تبحث عنك..
غير ذلك.. 
حتى لو كنت مع أفضل وخير المعلمين... هل هنالك معلم أفضل منه صلى الله عليه وسلم؟ وقد كان المنافقون يهابونه فيوافقونه ويخفون في أنفسهم ما يخفونه.. ولكن ذلك لم يمنعهم ولم يؤدبهم بسبب أنفسهم..
و لو كنت وحدك، وامتلكت من صدق النفس ما امتلكت.. فإنك تصل..
تذكر،
إن لم يَكُنْ عَونٌ من الله للفتى، فأول ما يَجني عليه اجتهاده.. 
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا بك ومنك رحمةً وحِلماً.. ولا حول ولا قوة لنا إلا بك وحدك.. 

السبت، 11 يونيو 2016

وما نحن بمستيقنين

يغدو الكل مُسلماً، بمجرد ذكر الشهادتان، "أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمد رسول الله"..
ويغدو مؤمناً، حين يَتشرّب هذه الأفكار ويطبقها في واقع حياته اليومية..
وتبقى حياته بين شدٍ وجذب .. وبين صعودٍ ونزول .. وجمالية الحياة في ذلك في الحقيقة، أن لا تكون خطاً واحداً ثابتاً، بل خط سفليّ لا يمكن أن تنزل عنه وخط أعلى تتجاوزه كل حين لما هو أعلى منه..
بين كل ذلك .. تزل الكثير من الأمور .. وتدخل الكثير من الشوائب ولا تغدو الحياة مفهومة.. ويُغرّ المرء بنفسه... بما وصل له .. بما عرفه .. وحتى يُغرّ بما خصّه الله به ... " الذي جعل الموت والحياة ليبلوكم أيّكم أحسن عملاً وهو العزيز الغفور"
فتكون الفتنة .. بالغشاوة التي تُصنع بسبب تلك الأمور ..
مما ندعو به " ارزقنا من اليقين ما تهوّن به علينا مصائب الدنيا "
نعم،
فاليقين أجده أمر أعلى من الإيمان، وقد يتساوى معه إن اعتبرناه المعنى "المعنوي" له..
فنحن نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والقدر خيره وشره... وهي أصلاً أمور غيبية، ولكن بعض المفاهيم تزل لدينا مع مادية هذه الدنيا ..
فتشعر أنّ "اليقين" هو ما تحتاجه .. لتعود لحلقتك الأولى و "تُسلّم" دون كَدَرِ أو فتنةِ ما جعله الله لك رزقاً ..
ويَغدو هذا الرزق بما سببه لك من اهتزاز خيراً يقودك لشكر الله وتسبيحه، بدلاً من هزّات أقلقت ليلك ومنامك ونفسك وإيمانك الأول .. وجعلتك جزوعاً متألماً " وإن كان الجزع مما خلقه الله في الإنسان ، لكن ما أريده مع اليقين أن يجعل المرء يقترب من الله بدلاً من يهتز حبله معه جلّ في علاه ..
وكما قال تعالى "وظنوا أن لا ملجأ من الله إلاّ إليه "
وكما قال أحد السلف: " سأل أحدهم رجلاً مؤمناً : إن كان ربك يرمينا بسهام القدر فتصيبنا ، فكيف لي بالنجاة ؟ فأجابهُ : كن بجوار الرامي
.
نحن نعلم أنّ أمر الله كله لنا خير .. ولا نقنط أو حتى نتأفف مما يحصل لنا .. لكن يعتصر قلبنا الكثير الكثير .. ونبقى نفكر في الأمر ونهتم ونألم ! ، وتضيق علينا الدنيا .. بينما ما يجب أن يكون من صدق إيماننا إثبات قوله صلى الله عليه وسلم (لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خِماصاً وتروح بِطاناً)، الفكرة ليست فقط بالتوكل، وإنما باليقين أنّ من يرزقها هو الله، هو الذي خلقها .. هو الذي يتولاها !
.
اللهم،
وارزقنا من اليقين ما تهوّن به علينا مصائب الدنيا... يا رب !