الجمعة، 24 أبريل 2015

بحثًا عن الإيمان

...الإيمان...

تلك الكلمة التي لا نعني معناها حين كنا صغارًا.. ولكننا اليوم كبرنا.. فأدركنا أن الإيمان هو ما نريده ونبحث عنه ليس الإيمان فقط بالله عز وجل..

ندخل الجامعة ونحن نبحث عن فكرة.. تخصص.. دكتور في الجامعة يُدرّسنا بطريقة نؤمن بها ويعطينا ما نبحث عنه وإن لم يكن ضمن المخطط..
نبحث عن طريق الإيمان هذا إلى أين من الممكن أن يأخذنا.. وهل هذا الطريق لنا؟

نتخرج ونحن نبحث عن من يكمل معنا هذا الطريق.. نعم، ربما عملنا مع من استنزف قوانا.. أفكارنا وثبط طموحنا.. حتى نكوّن ما يسمونه خبرة او تدريبًا.. ولن نهدأ حتى نحط رحالنا في بداية طريق الحلم والهدف..

مدير نؤمن بفكرته وأسلوبه.. طريقة عمله وتعامله.. ما يقدمه للعاملين والناس.. فنطمئن

نبحث عن صديق يؤمن بنا.. يشد على أيدينا حين تضيق بنا الحياة.. ويربت على أكتافنا لصدق ما نحمل.. فنطمئن

نبحث عن الشريك.. من يُكملك.. يتكامل معك.. يسمعك.. الذي اختارك لإيمانه بك.. ورسالة تحملها.. وهدف واحد ترنوان إليه.. فتطمئنان كل ذلك إيمان وإيمان... وما الإنسان بدون ذلك الإيمان أو بعضه سوى وحيد معزول حزين ولن ينتهي الإنسان منا في كل ذلك حين يصله..

يبقى الإيمان يستدعيه لهدف أعلى وأعز.. لإيمان يهوّن عليه غدر الإنسان وخيانة الزمان.. يؤنسه لحظة وحدته عن كل من يؤمن بهم ويؤمنون به..

الإيمان بالله تعالى عز وجل.. هذا الإيمان الذي بدونه لسقط الإنسان.. وضاعت به سبل الحياة وضاقت..

من هنا يظهر دور الآباء وما يقدموه لأولادهم ... أن يعطونهم ما يحتاجونه ويكون لهم درعًا في مواجهة الحياة قبل أن يبحثوا عنه ولا يجدون أنهم يملكونه..
أو تضيع بهم الدروب وليس لهم من السلاح والقوّة شيء يحمي ، يردع أو حتى يدفع !

يا رب...
من عرفك كيف يفقدك؟!


الأحد، 2 نوفمبر 2014

من أين أنت ؟!


في غمرة الإختلاط بالثقافات اليوم .. يتهادى سؤال : من أين أنت ؟!
سابقًا ؛
ستجيب أنا من سورية .. من المحافظة الفلانية.. وقد تُسهب في الشرح عن منطقتك وأصلك وعائلتك البعيدة في المكان..

لكن ما يحدث في أيامنا .. يجعلنا نقف أمام أنفسنا ، لنغيّر الجواب... وتتسع في المقابل دائرة الولاء.

كمسلمين نعيش على هذه الأرض ، والحوادث من حولنا .. تجعلنا نقترب أكثر من الشمال والجنوب والشرق والغرب ..
فالإنسان يشعر بأخيه الإنسان وما يعتريه من قسوة وألم وظلم...
سواء أكان في فلسطين، مصر، اليمن، سورية ، العراق ، تونس...إلخ
أو كانت في بورما .. من ذبح وقتلٍ للمسلمين العزّل فيها ..

ترى أيُّ القضايا تتبناني كإنسان ؟
وأي أرض أكثر ظلمًا تستدرج فيّ العزم والهمة ؟
أم هل أتحدث عن البلد الذي عِشت فيه سنين حياتي ودرست وكبرت فيه؟
أم البلد الآخر الذي زرته ؟
أم البلد الذي لجأت إليه خوفًا واستقرارًا وأمنًا ؟!



أختم كل ذلك بما قاله الشاعر، عمر بهاء الدين الأميري –رحمه الله-:

تقول: أمن سورية؟, قلت :بل 
من المشرقين من المغربين !
أنا مسلم وبلادي امتداد الأذان
المجلجل في الخافقين
وقومي وأكرم بها عروة ,
فكل مصل بتكبيرتين !


ورغم كلّ الحدود الوهمية بيننا ... الأرض لله ، خلقنا منها وإليها نعود ..


الثلاثاء، 26 أغسطس 2014

وَهم

ترتديهما ، وتكمل ارتداء ملابسك استعدادًا للخروج ،
تشرب قهوتك وتخرج ... أو ربما لضيق الوقت قد تأخذها من الطريق ..
لديك تخوّف ما ... هل آخذ ما ينوب عنهما ؟ أم هل آخذ القديمة منهما فيما لو احتجت لها ،
في لحظة قد تخونانني فيها .. أو يسقطا ؟ أو حتى تفسدا فجأةً ؛ هذا ما قاله لي الطبيب: حين تشعرين بحرقتهما ؛ ارميهما !
مع أنّ الأمر أجرّبه لأول مرة ... لكنّ التخوّف لديّ حاصل ..

أذهبت عني كل هذه الكلمات ، وخرجت دون أي بديل ، إلا من القديم و (قديمك نديمك) ... تحسبًا لأي أمر ... ولن أخسر شيء !
خرجت للشارع وأنا أنظر لجمال الحياة من حولي .. وكيف أنّ هذه التجربة الجديدة قد أضفت وغيّرت الكثير من الأشياء ..
كم هو جميل النظر للأشياء من حولنا دون عائق بيننا وبينها؟
وكم هي مخيفة تلك الاستعارة التي قد تفسد في أي لحظة ...؟
كم هو جميلٌ الكمال في الأشياء، وعودتها إلى أصلها كما خلقها ربها؟
وكم هو مخيف شعور أنّ هذا الكمال "قد" يزول في أي لحظة؟
{ في مثلٍ قديمٍ يقولون: ثوب العيرة ؛ لا يُدفئ ، وإن دفّأك ؛ لا يدوم لك}
وكم هو جميلٌ شعور التحررّ من الأشياء المقيّدة لنا، والتي تشعرنا أنها قد تتكسر، أو تؤذينا أو غيرنا؟
وكم من الأشياء اللامرئية تضيرنا ولا نعرفها؟ ونعرفها ونتغاضى عنها ؟!

هذا ما قد يأخذك إلى طرف مقابل بالأمر ، بتصحيح الأمر من جذره ، والذهاب إلى طبيبٍ آخر، يستأصل لك العلّة من جذورها ، فتعود لأصولتك، دون خوفك من الإضافة المؤقتة !

أفكار كثيرة تدور في ذهنك لحظتها ، وأنت تستمتع بالأشياء من حولك ... كأنك قد أبصرتها توًا ... كأنك ذلك الشاب الذي يتحدث إلى أبيه في القطار ؛
-         أبي ، إنّ الشجر يتحرك معنا !
-         أبي،  إنّ السماء زرقاء !
-         أبي !! .. إنها تمطر !!! ... إنه المطر يلتصق بي !!
تمامًا مثله ... وربما شعر الناس المارّين من حولك ، بأنك خفيف على الأرض ، محلّق في السماء ..

"لا يهم" ... هذا ما قلته لنفسي أيضًا .. حين يهبنا الله نعمة جديدة ونستمتع بها ، تلك فكرة لا تعوّض !

أنهيت كلّ ما يلزم من حولي ، وعدت للمنزل ...
أزلتهما عن عيناي ... "العدسات اللاصقة" ... وعدت أرى الأشياء "القريبة" من حولي بذات الدرجة الأولى قبلهما ...
هل حقًا الأشياء تكون جميلة رغم علمنا أنها مزيفة وغير حقيقية ؟
وكيف يمكن أن يعطينا الزيف جمالاً ؟!

وقد يتبادر لنفسك الأمارة بما تأمر به ، أنّ العدسات ذات عمل النظارة ، مع شيءٍ من الترف قليلاً ! .. ولكنّ العملية واحدة !
هذا (الترف) هو ما قد يودي بكِ يا نفسي ، إن لم تريه حقيقةً بزيفه، يودي بكِ!


لكن، خطوةٌ ما ، قد غدت لازمةً بعد كلّ هذا ... 


الثلاثاء، 6 مايو 2014

سيسألونك



سيسألونك عن خبرتك وتجاربك ،
ستكون حياتك وما نتجته من المواقف المتكررة فيها ، وبُعيدَ كلّ امتحانٍ كان لك فيها عِبرة ، ودرس تعطيه لغيرك بدون أن يُصيبه الألم أو يضيع من سِنيّ عمره الكثير!

سيسألونك عن ذلك البلد ، هل زرته؟
ستجيبهم : لا
سيزيد تعجّبهم بك ... كيف تعرف هذه التفاصيل عنهم؟
وأنت بالمقابل ستستغرب استغرابهم!
فماذا بشأن الكتب؟ قنوات التلفاز الوطنية لكلٍ منهم؟ ماذا عن الأفلام الوثائقية؟ ماذا عن العادات التي نُقلت إلينا؟ ماذا عن تجارب الآخرين في تلك البلاد؟
وماذا أيضًا عن أهل البلد أنفسهم، والذين قد بتّ تلقاهم في مكانك، والهجرات (الإختيارية/الإجبارية) كان لها بذلك إيجابية!

سيسألونك عن وطنك ...
زرته مرة أو اثنتين .. فكيف تعرف عنه هذه التفاصيل؟ وكيف تحنُّ لها، وأنتَ بعيدٌ كلُّ البعد عنه طيلة حياتك مذ منبتك في الغربة؟
هنا سيزيد على عدد تلك الزيارات ... فضلَ الوطن الذي كان قد أنجبك وسببًا لوجودك ... ذاك الوطن الذي ما كان يُشعرك بالغربة والحنين لتلك الحجارة ، إلاّ في لحظة اللقاء تتمناه ، لتتجمعوا ثلاثتكم سويّة

كيف نعيش ونرى كل هذه التفاصيل فيها حياتنا .... ثم يأتون ويسألونك؟!

ألسنا على ذات الأرض ؟

الجمعة، 18 أكتوبر 2013

الخـَضرُ بيننا .. كيف تتعامل معه ؟!

بسم الله الرحمن الرحيم

سأكتب اليوم عن موضوعٍ لطالما شدّني ، واسترعاني في كلّ موقفٍ أمرّ فيه في حياتي ، ومواقف الناس التي أراها من حولي !

عن دائرة الزمن الذي نعيش فيه ، عن الاحداث التي تتكرر في حياتنا ، ويكون ردنا تجاهها ذاته في كلّ مرّة ... وقليلاً ما نُغيّر 

عن معيار الزمن الفاصل بين ما يحدث في حياتنا ، وبين الحقائق الخفية التي تظهر بعد زمنٍ ما ... وبعد موقف ما ، ربما

عن قصّة سيّدنا موسى عليه الصلاة والسلام مع العبد الصالح والذي يُطلق عليه أحيانًا بـ (الخضر) ... وقد نقف عند التعبير القرآني -وهو ما أفضّله- عند كلمة /العبد الصالح/ ، أي ليس نبيًا أو رسولاً ، وليس ذا دعاوى خارقة ومُعجزة !

وما دخل الرّبط بين قصّة موسى عليه السلام والعبد الصالح ، وبين واقعنا وحياتنا اليوم ؟

لن أذكر الموضوع من جهة تفسيرية .. بل ستكون على النحو التالي ؛

بدايةً ؛
قصة موسى عليه السلام مع العبد الصالح ذُكرت في سورة الكهف ، وموضوع سورة الكهف عامّةً عن ( #الفتنة ) ، فتنة العِلم ، فتنة المال ، فتنة الجاه وفتنة السُّـلطة

وقصّة سيدنا موسى تتحدث عن فتنة العِلم ، العِلم الذي ليس لأي أحدٍ حكر عليه ،حتى لو كان نبيًا ، فكلّ عالِم فوقه من هو أعلم منه ، فكان العبد الصالح /الخضر/ هو ممّن حباه الله تعالى ببعضِ عِلمه ، وكان الخضر هو أحد جنود الله ليقوم ببعض الأعمال التي كفّلها به الله .. 
ملاحظة: أي إنسان -في عصرنا- يدّعي عِلمًا كالذي جاء به وقاله العبد الصالح /الخضر/ في زماننا وعصرنا ، حُكم الشّرع فيه : القَصاصُ بالقتل !

والجدير بالذّكر ، أنّ موسى عليه السلام (يعلم) أنّ العبد الصالح هذا لديه علم خاص من الله ، وذكر له الخضر أنّ رحلتك معي هذه لن تطيق صبرًا على ما تراه ،،

الموقف الأول:  تمامًا كحياتنا ، وحوادثها التي ظاهرها شرٌ محض ، وداخلها كلّ الخير 

هو لم يستطيع صبرًا على خَرق السفينة ، بينما كان هذا السبب /العيب في السفينة/ هو ما منع الملك الظالم في ذلك الزمن على عدم أخذه للسفينة لأنّه وجد فيها عَيبًا !

ولم يستطيع صبرًا على قتل الفتى ، والذي رآه يافعًا مليئًا بالشباب والحيوية ، وهو السبب الذي حدّ من فتنةِ أبويه فيكفران بسببه وحبهم له بعد سنينِ إيمانهم الطويلة !

كذلك لم يستطيع الصبرَ على فِعل الخير الذي فعله العبد الصالح مع أهل تلك القريةِ اللؤماء وسيّئي الأخلاق ، وظهرت في بُخلهم بتقديم الضيافة لهم ، بفِعله بترميم الجدار المتهالك والآيل للسقوط !

الموقف الثاني: نحن نؤمن أنّ كلّ شيء يحصل في حياتنا هو بسببٍ من الله وحده ، وأنّ أمورنا مرّدها إلى الله تعالى ، فلماذا نتذمر ونستاءُ دومًا من كلّ موقفٍ نمرّ فيه ... ولكنّ الراحة هي ما يلازمنا بعد انفراجه وظهورِ خَيرهْ !

كما نعلم أنّ ما بعدِ هذا العُسر لن يكون سوى اليُسر .... مع ذلك نتألم ولا نصبر !


وبعدَ هذه القصّة ، نعم ، ذهب الخضر ، ورحل بكلّ تفاصيلهِ ، ولن يعود من هم أمثاله ... لكنّ جُنودَ الله تعالى في هذا الكون موجودين ، ونواميسه موجودة ، لا تنفى .. وسنّته ثابتة حتى نهاية الحياة ..

بأنّ (مع) العُسرِ يُسرًا .... ولن يَغلبَ عسُرٌ واحدٌ يُسرين !