ضمن حملة رمضان : #خلقه_القرآن ، على صفحة البـَتـُولْ على الفيس بوك، أحببت إدراج إحدى هذه المعاني هنا ؛
من ألطف اللطائف القرآنية ، والتي تصنع دومًا تغييرًا في حياتي ، هي هذه الآية ؛
قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ ﴿آل عمران: ٤١﴾
وصديقتها في سورةٍ أخرى ؛
قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا ﴿مريم: ١٠﴾
والتي تتحدث عن قصة سيدنا #زكريا_عليه_السلام ..
بلغ من العمرِ أشدّه ، وزوجته عاقر .. وبهذين السببين على الأقل كما نعلم (نحن) انتفت أسباب الولد ،
ومع ذلك ، لم ييأس زكريا عليه السلام من الأمر ، وبقي يدعو الله دومًا "ربّ لا تذرني فردًا وأنتَ خيرُ الوارثين" ..
فأتاه الأمر الإلهي ،،، قصة سيدنا زكريا عليه السلام ، تطول ، ربما محدودة الذكر في القرآن الكريم ،،، لكنّ معانيها ومغزاها ، فكرتها ودلالتها عميقةً عميقة ... تستطيع أن تستشفّها على طول سياق حياتك !
أتاه الأمر الإلهي بأنّك يا زكريا سيأتيك الولد !
فقال زكريا عليه السلام :: قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا ﴿مريم: ٨﴾
\\\ يا ربّ ! ، انتفت كلّ أسباب البشر دون الولد ! ، فكيف يكون ذلك ؟ ///
فأجابه المولى عزّ وجل :
قَالَ كَذَٰلِكَ \\\ لفظة كذلك : تفيد إعادة الجملة الأولى وتأكيد خبر "إنا نبشرك بغلام..." ودلالتها عميقة جميلة لطيفة :)) ، كما حين تخاطب أحدًا وتقول له: هذا الأمر اعتبره مقضيًا ، فيأتي ويناقشك ، وقبل أن يُتمَّ كلامه، تعود وتكرر لفظتك له : اعتبره مقضيًا !! -لا تناقش!- ///
\\وذكّره المولى عزّ وجل /// قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا ﴿مريم:٩﴾
*كم نحتاج للتذكير؟ ، يذكرنا الله دومًا ، ولكن هل انتبهنا ؟!
اللطيفة الأخرى في القصة ، هو بطلب زكريا عليه السلام ، إذ قال لله عزّ وجل :
\ ... قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً ۚ ... /
الآية هنا ؛ هي ( الدليل )
كان الأنبياء عليهم السلام ، يستطيعون التواصل ورؤية عالم الجن ، وسماعهم ، ويُقال أنّ زكريا عليه السلام لم يأته الوحي أو ينزل له ما شابه ذلك ليراه رأيَ العَين أنّه مَلَكٌ من ربّه يبشره بالغلام! ، فلذلك ، طلب زكريا عليه السلام دليلاً ؛ إن كانت هذه البشرى منكَ يا الله ، فاجعل لي دليلاً يدلّني أنها منك ... وإن كانت من الشيطان ، فإنّ الشيطان سيعجز عنه !
والآية أو الدليل هنا كانت ، أنّ زكريا عليه السلام فقد القدرة على النطق لثلاث ليال متتالية ، "... إلاّ رمزاً.." والرمز هنا الحديث بالإشارة !
ومجرد حدوث هذا الأمر مع سيدنا زكريا عليه السلام ، علم أنّ الذي أحسه ووصله هو من الله عز وجل لا وسواسٌ من الشيطان أو حديثُ نفسه !
فأن تفقد قدرتك على النطق وقد كنت ناطقًا فصيحًا ، فهذه قدرة ليست لسواه سبحانه !
****
وأنا أقول :
كم نحتاج في حياتنا لهذه الآية ؟ لهذا الدليل ؟
الذي يقودنا ليقول لنا أنّ ما بنا هو من عند الله عزّ وجل ...
أن الذي نتمنى هو حديث نفسٍ ، أو هو تفاؤلٌ يرسله الله لعباده !
أنّ الذي نرى الطرق كلّها ميسّرةٌ إليه ونظنُّ أنه لنا ، فما نكاد نصل نهايته حتى نجده موصدًا ... أولسنا حينها بحاجة منذ بداية الطريق إلى آية الله ودلالته لتقول لنا : بأن لا ، ليس طريقك ؟!
أو ، أنّ هذا هو طريقك ؟
نعم ، نحتاج للخبرة في الحياة ... نحتاج للسقوط كي نقوم أقوى من جديد
نحتاج للتجارب لنعرف الطرق المفتوحة والأخرى الموصدة !
ولكننا نحتاج لسؤال الله دومًا عن الطريق ... ومعيّته لنا في هذا الطريق ، مهما كانت نهايته !
و، نعم ،
انتهت المعجزات بموت الحبيب عليه الصلاة والسلام ، لكنّ معيّة الله لعباده لم تنتهِ ..
المعجزة الأكبر ، هذا الإنسان الذي بين جنباتنا ، لم يمت بعد ! ، وبثَّ #الله فيه من القوّة حين يهمّ للعمل والبناء ما بثّ ! ..
فاسألوا الله القرب ، تجدوهْ !
إعلم ؛
ما أراده الله كان ، وما لم يُردهُ لم ولن يكن !
كل ما هو لك أصابك ، وكل ما هو ليس لك لن يصبك !
نعم، هنالك صعب ، لكن لا مستحيل !
من منطلق القلوب الصابرة المحتسبة لأمر الله تعالى الواقع في سوريّة ..
في الخسارات .. في النكسات .. في الآلام والمصائب
لا يغرّكم صمودهم ووقوفهم .. نعم الإيمان يخفف عن القلب الكثير من الألم، يعطيه اسفنجة كبيرة تستطيع أن تمتص الكثير من الصدمات ، وتتوقعها قبل اوانها !
لكن في غمرة اللحظات الأوليّة .. وحركة الناس المتنقلة هنا وهناك ، سيصعب بعض الشيء أن يُلاحظ فراغ مكانهم ... وكم من إنسان سيمرّ ويجلس على الأريكة التي يجلسون عليها؟، ويقفون بحركات أيديهم أمامنا ؟ ويضحكون بنفس صوت ضحكاتهم !
لأجل ذلك تستوعب، "إنما الصبر عند الصدمة الأولى" .... هذه الطاقة المتفجرة في الإنسان لحظة معرفة خبرٍ يترقبه ويعرف أنه حاصل حاصل ، لكنّه يرفضه .... هي ذاتها اللحظة التي بسبب الإيمان يقف عندها كل شيء ... فتغدو طاقة ببركانٍ خامدٍ داخل النفس !
الأمر المؤلم حقيقة ... هو النفوس المتعبة ، المقاعد الفارغة منهم ... المقاعد التي (مع الزمن) لن يشغلها سواهم ، مهما جلس عليها من الناس والأصناف والأنواع ..
في سورية المستقبل ... الكل متألم ، الكل فاقد ... كونوا إخوةً وأحبّة ، كونوا أهلاً وعائلة واحدة! ... أعيدوا سوريّة إلى سوريّتها ...
وربَّ أخٍ لكَ لم تلدهُ أمّكْ !
مع الزمن لن يعود هذا البركان الخامد في هؤلاء الناس المكلومين لأن يغدو حيًا على المجتمع، إنه سيكون ذلك النهر الداخليّ فيهم وفينا ... يحفر فينا شقوقًا وصدوعًا داخليّة ... لا يعرفها ، لا يحس بها، لا يراها سواهم !
فيا ربّ صبرًا جميلاً أنزل علينا ، ترحم به القلوب ، وتتقبل به العقول جميل عفوك وكرمك وقضاءك! ... ويارب أنتَ تعلم أنّ الفجوة تتسع والزمن!
البـَتـُولْ
6 حزيران 2013
27 رجب 1434
هاماتنا ليست هامات بقاء ..
بل هامات رحيل..
ترتفع للسماء .. لا للبقاء ، بل للرحيل ..
هاماتنا هامات شموخ ٍ وعز ّ ..
هاماتنا عرفت الحياة واستعجلت ِ الرحيل ..
مسرعة ً لرؤية ِ الحياة ..
فـ الدّنيا أوهمتنا بالوعود !
وأشقتنا بالوعيد !
وأطالت سحائب َ غيرنا بالصديد !
ما عـُـدنا نتأثر بالوعود ..
ولا يؤثــّـر ُ بنا الوعيد ..
ما دام ارضاؤنا لربّ الوجود ..
هو الهدف ُ الأسمى والوحيدْ ..
الشباب ُعدة ُ الأمة لحمل ِ أهدافها ، لأن َّ الشباب عطاء ٌ بلا حدود ... بمقدار ما تعتني الأمم والقيادات بشبانها وشاباتها بمقدار ما تستطيع أن تحقق من نجاح وتقدّم ...!
في الصغر يتلقى المرء ُ كـُل َّ المبادئ السامية ، النبيلة ، وينهل من العلوم المفيدة الناضجة ..
ففي البيت تقوم ُ الأم ّ ُ والأب ُ بغرس ِ كل َّ ما هو مفيد في الحياة الكريمة والمستقبل الزاهر ، يحرص ُ الأبوان على تلقين أبناءهما الإيمان بالله ِ ورسوله ِ ومكارم َ الأخلاق ِ واحترام الكبير والوفاء ِ والصدق ِ والأمانة والبذل ِ والعطاء ْ .. والجهاد في سبيل الله ! ... إذا لزم َ الأمرْ ... وحـُب ُّ الوطن ، ويهيئان أبناءَهما لكل ما هو عمل ٌ صالح ٌ ، ليستفيد هو َ ومن ْ حوله ِ ..!
ثم َّ ينطلقوا إلى المدرسة لتكمل تنشأت َ الصالحة ، وتوسيع أفقه ِ في أن يتعرف َ على نفسه وأهله ِ وحيِّه ِ ومدينته وبلده ِ والعالم ِ أجمع ْ !....
وما أن يصبح َ شابا ً يافعا ً ، اشتد َّ عوده ُ ، ونضج َ عقله ُ ، واتسعت معرفته حتى يدرك تمام الإدراك ْ أن َّ الحياة والإستمرار في الحياة ، تعني أن يكون له أهداف ٌ وطموحات وأفاق ٌ يجب ُ أن يسير تجاهها ويحققها ليبلغ أقصى ما يمكن أن يفعله في هذه ِ الحياة ِ القصيرة ..!
إن َّ فترة الشباب التي ربما لا تزيد عن 20-30 عاما ً من حياة الإنسان لهي َ الفترة التي تحقق الثمار ، التي تحقق الأهداف والغايات وقطف الثمار ...
كثيرة ٌ هي الأهداف والطموح والهموم . وما أن يبدأ الإنسان في مسيرته بعد أن يصبح شابا ً يافعا ً حتى يجد َ نفسه ُ أمام َ طرق ٍ كثيرة ... وأهداف ٍ عديدة ... وهموم ٍ جمـَّـة ...
من أين َ أبدأ ؟! وماذا أختار ؟!
لكي أستفيد من عمري ووقتي وجهدي ... حتى أكون أفضل ما يمكنني لأرعى أسرتي وأبرَّ والدي ّ وأنفع َ وطني ... وأحيا حياة ً كريمة ً ...
كثيرة ٌ هي ّ الهموم ...!
هم ُّ المعاش ، وهم العـِلم ، وهم ّ ُ الوطن ْ ، وهم ّ ُ الأسرة ِ ، ونوازع النفس ، ومغالبة ُ الهوى ، وحمل النفس على الطاعة ِ ومرضاة ِ الله ...!
الهموم ُ كثيرة ٌ ... لا يمكننا حصرها ، فلكل ِّ شاب ٍ وشابة هموم كثيرة ٌ وكثيرة ٌ وكبيرة ...!
ولكننا كـ مسلمين .. أي ّ ُ هم ْ يجب أن يكون همنا الشاغل ؟؟؟!
الذي يجب أن نبدأ وننتهي به ِ ...!؟
كثيرة ٌ هي َ الهموم ...!
وكلما أراد المرء ُ أن يخرج َ من هم ٍ وقع في هم ٍ أكبر َ منه ... حتى لا يكاد ينتهي من سلسلة ٍ لا نهاية لها من الهموم ...
لتتحول حياته بعد ذلك َ إلى صراع ٍ مع المتاعب والألام ... ونكد ِ الحياة ...!!!
ولعل َّ أفضل َ طريقة علمنا إياها الإسلام لحل ِّ كل همومنا ، حلا ًّ جذريا ً وضبطها وإبقاءها بعيدة ً عن التأثير على عقولنا ونفوسنا وأوضاعنا...
قاعدة ٌ ذهبية ٌ علمنا إياها الإسلام ، أن نوحد كل َّ همومنا بجعلها في هم ٍ واحد ٍ فقط !!!
هذا الهم هو : مرضاة ُ الله في كـُل ِّ أعمالنا وتصرفاتنا !!!
فإذا اعتبرنا أن كـُل َّ عمل نقوم َ به ، يجب ُ أن يكون َ منوطا ً بمرضاة ِ الله وتحقيق رضاءه ِ ... أصبح هذا الهم ْ هو َ مرجع ُ كـُل ِّ الهموم ، عند ذلك َ ننظر إلى الحياة نظرة ً مختلفة مليئة ً بالثقة ِ بما عند الله عز َّ وجل ، وبأن َّ الله دائما ً وأبدا ً هو غايتنا وهو ملاذنا في السرّاء والضراء والصحة والمرض والفقر ِ والغنى ... وفي الشباب والهرم ... والحياة وما بعد الحياة ...
ورحم َ الله من قال :
" كـُفـِي َ هـَمـُه ُ من جعل َ الهم َ هما ً واحدا ً " ....

Product Life Cycle .. دورة حياة المنتج
تبدأ بالنموّ - Growth
ثم التطوّر - Development
ثمّ مرحلة النضج (وهي أعلى المراحل) - Mature
وبعدها تأتي مرحلة الإنقطاع - Decline
مرحلة الإنقطاع تكون لعدم تطوّر في هذا المنتج بالتالي قد امتلأت الأسواق منه، فالتطوير مهم لتبقى في الناس الرغبة في احتياجه وشراءه ..
التطوير والإضافة على هذا المنتج ، تؤدي إلى بدء دورة حياتيّة جديدة لهذا المنتج .. فأي إضافة هي (منتج جديد)
وهي المرحلة المُسماة بـ Re-investing .. إعادة الإستثمار
الفترة الزمنيّة غير محددة ، لأنّ كل منتج وسوق والعرض والطلب يختلف عن منتج لآخر .. فقد يمتد زمن كل مرحلة لسنوات أو يصل لأشهر أو ربما لأقل من ذلك ..
هذه الرسمة ليست فقط لما يعرف "البزنسر" ، هي دورة (حياتنا) نحن كذلك ..
فحين نصل لمرحلة النضج والإكتفاء مما نحن فيه من خيرٍ أو شرّ ... فالبدء من جديد هو أفضل حلّ ..
ليس التغافل عن ما مضى وسبق من الخطوات .. وإنما ابتداع الحياة بأسلوب ونمط جديدين :)))
أسأله تعالى أن يقدّرنا ويقوّينا دومًا للتجديد والبدء من جديد ... والثبات على الخير بعد ذلك ... آمين