
أبي ..
أود ُّ إخبارك َ ..
أن ّ قمر َ هـِـلالـِـك َ ما زال يـَـطـْـلـُعُ كل ّ يوم ٍ في حلب ..
وما زالت حلب بشغفها نفسه ذاك َ بانتظارك ..
فهي في كل يوم ٍ ترتدي حليتها ..
وتــُـرَتـِـب ُ نفسها .. لانتظارك
وهي كذلك منذ أمد ٍ بعيد .. لم تتغير
****
أبي ..
ما زالت حلب مثلما هي َ ..
لم أرَها من قبل ُ كيف َ كانت ..
لكن ّ عينـَـك َ قد أبدْعـَـتـْها رَسْـما ً في قلبي ..
...فـ حفظتـُـها ،، ووَعيتُها ..
جزءا ً جزءا ً
وحـَجرا ً حـَـجرا ً ..
والآن تـَـسوقني الأقدار ُ للذهاب ِ إليها ..
فأراها مثلما وَصـَفـْـت َ وأبهى ..
وتلك َ الأجزاء والتفاصيل ..
وقصص المسير في الأزقة والطرقات ..
وكل ّ شيء ، كل ّ شيء ..
إلاّك َ خال ٍ منها ..
وروحك َ تـَـسري في المكان .. فلا تكاد ُ تـُـفارق ُ حبّـة رمل ٍ منه ..!!
****حـِكايات ٌ حكايات ..
في داركم تـُحكى الحكايات ..
وتـُـروى الروايات ..
فـ كل تـَـعبيرة ٍ منه .. تدل ُّ على من مرّ ههنا ..
من شقي ٍّ أو سعيد ..
من مـُحب ٍ أو بغيض ..
نقول لهم : أن ّ أثاركم ما زالت ههنا ، رغم كل ّ شيء ..
فانظروا ما أنتم صانعون !
****
حلب لم تفارقنا ، ولن ..
فكيف َ لها .. بعد أن عـُـركنا بترابها الطاهر ..
مع شـَـربة ٍ من فراتها ؟
وعطر من شذى وردها الجوري ّ ..
وتفتـّـح صوت فستقها الحلبي ّ ..
ولون سفرجلها .. وعطريـّـتها ؟
أتراها تفارقنا ؟ نفارقها ؟
****
من حلب يا أبتي تعلــّـمنا الوفاء ..
والصبر ..
فمهما دارت الأيام واستحكمت بها ..
سينالها الفرج .. وهكذا أخبرتنا يا أبتي ..
أنتما واحد ٌ يا أبي .. فكيف َ ننساكم أو نفارقكم ؟
****
هذا البريد المستعجل ؛ للأسف ، لم يكن من نصيب أبي لـ يصل إليه .. فـ كـُتب َ صباحا ً وهو غادرنا في نفس ذلك اليوم مساءا ً ..
بتاريخ : 6.أكتوبر.2010 - الأربعاء


